الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : بدائع السلك في طبائع الملك
    المؤلف : ابن الأزرق
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الكتاب الأول
في حقيقة الملك والخلافة
وسائر أنواع الرياسات وسبب وجود ذلك وشرطه وفيه بابان
الباب الأول
في حقيقة الملك والخلافة وسائر الرياسات
وفيه ثلاثة أنظار: أحدها في حقيقة الملك، والثاني في حقيقة الخلافة، الثالث في سائر أنواع الرياسات.
النظر الأول
في حقيقة الملك
وفيه مسائل: المسألة الأولى تقدم أن الاجتماع الإنساني لا بد فيه من وازع عن العدوان الواقع فيه بمقتضى الطبيعة البشرية، بما يكون هو من سطوة السلطان وقهره. وتلك الخصوصية الحاصلة له بما هو منصب طبيعي للإنسان، كما سبقت الإشارة إليه، هي الملك في مشهور المارد به.
المسألة الثانية لا تتم حقيقة هذا المنصب، إلا لمن تكمن بقهر يده، التي لا فوقها يد ظهور أثر ذلك، باستبعاد الرعية وجباية الأموال، وبعث البعوث، وحماية الثغور، والقاصر عن ذلك ناقص الملك، بقدر الفائت منه، وله في الواقع صورتان:
الصورة الأولى
فوات بعض ما ذكر، والملك به خداج غير تام.
قال ابن خلدون: " كما وقع لكثير من ملوك البربر في دولة الأغالبة بالقيروان وملوك العجم صدر الدواة العباسية " .
الصورة الثانية
فوت الضرب على سائر الأيدي لقصور العصبية عن استعلائها على سائر العصبيات، ووجود من يده فوق يده، والملك بذلك ظاهر نقصه عن تمام حقيقته.
قال: وهؤلاء كأمراء النواحي ورؤساء الجهات الذين تجمعهم دولة واحدة.
تعريف: قال: وكثيراً ما يوجد في هذا الدول المتسعة النطاق، فيوجد ملوك في النواحي القاصية، يدينون بطاعة الدولة الجامعة لهم، كصنهاجة مع العبيديين، وزنانة مع الأمويين تارة، ومع العبيديين أخرى، وكملوك العجم في دولة بني العباس، وأمراء البرابرة وملوكهم مع الإفرنجة قبل الإسلام، وكملوك الطوائف من الفرس مع الاسكندر وقومه اليونانيين: وكثير من هؤلاء.
قال: " فاعتبر تجده والله القاهر فوق عباده "
النظر الثاني
في حقيقة الخلافة
وفيه مسائل: المسألة الأولى تقدم ما يدل على أن المراد بها وبالإمامة راجع إلى النيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا ولائمة الأصول في تحرير ذلك عبارات أصحها عند الأمدي، وفرض كلامهم في لفظ الإمامة: إنها خلافة.
المسألة الثانية يسمى القائم بهذا المنصب خليفة لحلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته، قاله الماوردي أو الماضي قبله، أي الخليفة الذي كان قبله، البغوي قاله البيضاوي وإماما تشبيها له بإمام الصلاة في وجوب اتباعه.
شخص النبي صلى الله عليه وسلم في إقامة الشرع، وحفظ الملة، على وجه يوجب اتباعه جميع الناس، قال ابن عرفة: انظر هل يخرج عنها أمام ذي فسق، وظاهر نصوصهم. والأحاديث أنها فيه إمامة لا تنقض.
قلت: تقدم تمام تقريره عند بيان أن جوره لا يسقط وجوب الطاعة له.
قال: " والأقرب أنها صفة حكمية توجب امتثال أمر موصوفها في غير منكر عموماً، فيخرج القضاء لخصوصه بإخراج أحكام الحروب والقضايا ونحوهما " .
قال ابن خلدون: " ولهذا يقال الإمامة الكبرى " .
قلت: وتنشأ هنا فروع: أحدها: قال الماوردي: " يجوز أن يقال: الخليفة على الإطلاق وخليفة رسول الله صلى الله عله وسلم.
الثاني: قال النووي: " ينبغي أن لا يقال خليفة الله. بل يقال الخليفة، وخليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأمير المؤمنين.
قلت: حكاه الماوردي عن الجمهور قال: " وقد قيل لأبي بكر رضي الله عنه يا خليفة الله قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالث البغوي: " لا بأس أن يسمى القائم بأمر المسلمين أمير المؤمنين والخليفة، وإن كان مخالفاً لسيرة أئمة العدل لقيامه بأمر المؤمنين وتسمع المؤمنين له.
المسألة الثالثة لبيعة الخلفاء والملوك مدلولان: أحدهما: بحسب العرف اللغوي والمعهود الشرعي، وهو العهد على الطاعة، وذلك لأنهم كانوا إذا عقدوا عهداً لأمير، جعلوا أيديهم في يده، توكيداً للعهد بذلك، فأشبه فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة، وصارت مصافحة بالأيدي، ومنه بيعة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعند الشجرة.
والثاني: باعتبار المشهود لهذا العهد.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية