الكتاب : نماذج من الأحاديث المتعارضة باللفظ |
أن يروي الحديث قوم – مثلاً – عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي ، ويرويه غيرهم (1/1)
عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه .
هذا أحد الأنواع الرئيسة التي تعتري اختلاف الأسانيد ، وهو من الاختلافات التي تومئ بعدم ضبط راويها ، وتخرج الحديث عن كونه عن رجل إلى رجل آخر ، وهنا نقف أمام أمرين ، وهما : هل أن الراوي أخطأ بهذا الاختلاف فالصواب عن أحدهما والآخر غلط ؟ أم أن هذا الراوي سمع الحديث من كلا الرجلين فتارة يحدّث به عن هذا ، وتارة يحدّث به عن الآخر ، وكلا هذين الراويين قَدْ سمعاه من هذا الصحابي عينه .
مثال ذلك : ما أخرجه الدارقطني (1) ، من طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن ابن أبي صعير (2)، عن أبي هريرة رواية (3) أنه قال : (( زكاة الفطر على
الغني والفقير )).
فهذا الحديث مِمَّا اختلف فيه على الزهري .
فقد رواه سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي
هريرة (4) .
__________
(1) سنن الدارقطني 2/148 .
(2) هُوَ أبو مُحَمَّد المدني عَبْد الله بن ثعلبة بن صعير ،ويقال: ابن أبي صعير العذري،توفي سنة( 87 ه )،وَقِيْلَ : ( 89 ه ).تهذيب الكمال 4/98 (3181)،وتاريخ الإسلام: 103 وفيات( 87 ه )،والتقريب(842) .
(3) أي مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الحافظ ابن حجر في الفتح 10/336 عقيب ( 5889 ) : (( وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي رواية ، أو يرويه ، أو يبلغ به ، ونحو ذلك محمول على الرفع )) . وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 1/33 ، وطبعتنا 1/195، وفتح الباقي 1/133 ، وطبعتنا 1/186 .
(4) هذه الرواية ذكرها الدارقطني في العلل 7/40 .