الكتاب : الحكم الجديرة بالإذاعة |
الحِكَم الجَدِيرة بالإذاعة (1/1)
من قول النبي- سبحانه وتعالى -
(( بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة ))
للإمام الحافظ
أبي الفرج ابن رجب الحنبلي
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله نحمده ، ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فهدى به من الضلالة ، وبصر به من العمى ، وأرشد به من الغي ، وفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أخرج أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بعثت بين يدي الساعة ، حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم " .
فقوله صلى الله عليه وسلم : " بعثت بالسيف " :
يعني أن الله بعثه داعيا إلى توحيده بالسيف بعد دعائه بالحجة ، فمن لم يستجب إلى التوحيد بالقرآن والحجة والبيان دعي بالسيف ، قال الله تعالى : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره بالغيب ورسله إن الله قوي عزيز } .
وفي الكتب السالفة وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث بقضيب الأدب ، وهو السيف . ووصى بعض أحبار اليهود عند موته باتباعه وقال : انه يسفك الدماء ، ويسبي الذراري والنساء ، فلا يمنعهم ذلك منه . وروي أن المسيح عليه السلام قال لبني إسرائيل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه يسل السيف فيدخلون فيه دينه طوعا وكرها " .