الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ شرح النووي على صحيح مسلم ]
    الكتاب : المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
    المؤلف : أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي
    الناشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت
    الطبعة الطبعة الثانية ، 1392
    عدد الأجزاء : 18

( باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة )
[ 1422 ] فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم لست سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) وفي رواية تزوجها وهي بنت سبع سنين هذا صريح في جواز تزويج الأب الصغيرة بغير اذنها لأنه لا اذن لها والجد كالأب عندنا وقد سبق في الباب الماضي بسط الاختلاف في اشتراط الولي وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز وقال أهل العراق لها الخيار اذا بلغت أما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وبن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد والجمهور قالوا فإن زوجها لم يصح وقال الاوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها الخيار اذا بلغت الا أبا يوسف فقال لا خيار لها واتفق الجماهير على أن الوصي الاجنبي لا يزوجها وجوز شريح وعروة وحماد له تزويجها قبل البلوغ وحكاه الخطابي عن مالك ايضا والله أعلم وأعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة لان مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ اذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها والله أعلم وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا قال الداودي وكانت عائشة قد شبت شبابا حسا رضى الله

(9/206)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية