الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مشكاة المصابيح
    للعلامة الشيخ ولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي
    مع شرحه مرعاة المفاتيح
    للشيخ أبي الحسن عبيدالله بن العلامة محمد عبدالسلام المباركفوري حفظه الله
    عدد الأجزاء / 9
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

2351- قوله : ( لو لم تذنبوا ) أي أيها المكلفون أو أيها المؤمنون ( لذهب الله بكم ) الباء للتعدية كما في قوله ( ولجاء بقوم ) أي لأذهبكم وأفناكم وأظهر قومًا آخرين من جنسكم أو من غيركم ( يذنبون ) أي يمكن وقوع الذنب منهم ويقع بالفعل عن بعضهم ( فيستغفرون الله ) أي فيتوبون أو يطلبون المغفرة مطلقًا ( فيغفر لهم ) لاقتضاء صفة الغفار ، والغفور ذلك ، ولذا قال الله تعالى : " اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً " ( نوح : 10) ولاستلزام هذه الصفة الإلهية وجود المعصية في الأفراد البشرية ، والمعنى لو كنتم معصومين كالملائكة لذهب بكم ، وجاء بممن يأتي منهم الذنوب لئلا يتعطل صفات الغفران والعفو ، فلا تجرئة فيه على الانهماك في الذنوب . قال التوربشتي : لم يرد هذا الحديث مورد تسلية المنهمكين في الذنوب وتوهين أمرها على النفوس وقلة الاحتفال منهم بمواقعتها على ما يتوهمه أهل الغرة بالله ، فإن الأنبياء صلوات الله عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب واسترسال نفوسهم فيها ، بل ورد مورد البيان لعفوا الله عن المذنبين وحسن التجاوز عنهم ، ليعظموا الرغبة في التوبة والاستغفار ، والمعنى المراد من الحديث هو إن الله تعالى كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب أن يتجاوز عن المسيء ، وقد دل على ذلك غير واحد من أسماءه الغفار الحليم التواب العفو ، فلم يكن ليجعل العباد شأنًا واحدًا كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب ، بل يخلق فيهم من يكون بطبعه ميالاً إلى الهوى مفتتنًا ومتلبسًا بما يقتضيه ، ثم يكلفه التوقي عنه ويحذره عن مداناته ويعرفه التوبة بعد الابتلاء ، فإن وفى فأجره على الله وإن اخطأ الطريق فالتوبة بين يديه ، فأراد النبي {صلى الله عليه وسلم} : إنكم لو كنتم مجبولين على ما جبلت عليه الملائكة لجاء الله بقوم يتأتى منهم

(8/53)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية