الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
    مصدر الكتاب : موقع الإسلام
    http://www.al-islam.com
    [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَيَّدَ بِمِنْهَاجِ دِينِهِ أَرْكَانَ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ وَسَدَّدَ بِأَحْكَامِهِ فُرُوعَ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ مَنْ عَمِلَ بِهِ فَقَدْ اتَّبَعَ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُ خَرَجَ عَنْ مَسَالِكِ الْمُعْتَبِرِينَ ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا عَلَّمَ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا هَدَى وَقَوَّمَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، الْمَالِكُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَنُورًا لِسَائِرِ الْخَلَائِقِ إلَى يَوْمِ الدِّينِ ، أَرْسَلَهُ حِينَ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى وَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى ، وَانْطَمَسَ مَنْهَجُ الْحَقِّ وَعَفَا ، وَأَشْرَفَ مِصْبَاحُ الصِّدْقِ عَلَى الأنطفا ، فَأَعْلَى مِنْ الدِّينِ مَعَالِمَهُ ، وَسَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ دَلَائِلَهُ ، فَانْشَرَحَ بِهِ صُدُورُ أَهْلِ الْإِيمَانِ ، وَانْزَاحَتْ بِهِ شُبُهَاتُ أَهْلِ الطُّغْيَانِ .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ خُلَفَاءِ الدِّينِ وَحُلَفَاءِ الْيَقِينِ ، مَصَابِيحِ الْأُمَمِ وَمَفَاتِيحِ الْكَرَمِ ، وَكُنُوزِ الْعِلْمِ وَرُمُوزِ الْحِكَمِ ، صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ بِدَوَامِ النَّعَمِ وَالْكَرَمِ .
( وَبَعْدُ ) فَإِنَّ الْعُلُومَ وَإِنْ كَانَتْ تَتَعَاظَمُ شَرَفًا وَتَطْلُعُ فِي سَمَاءِ كَوْكَبِهَا شُرَفًا ، وَيُنْفِقُ الْعَالِمُ مِنْ خَزَائِنِهَا وَكُلَّمَا زَادَ ازْدَادَ رُشْدًا وَعَدِمَ سَرَفًا ، فَلَا مِرْيَةَ فِي أَنَّ الْفِقْهَ وَاسِطَةُ عِقْدِهَا وَرَابِطَةُ حُلَلِهَا وَعِقْدِهَا وَخَالِصَةُ الرَّائِجِ مِنْ نَقْدِهَا ، بِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ، وَيَدِينُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ ، وَتَبِينُ مَصَابِيحُ الْهُدَى مِنْ ظَلَامِ الضَّلَالِ وَضَلَالِ الظَّلَامِ ، قُطْبُ الشَّرِيعَةِ وَأَسَاسُهَا ، وَقَلْبُ الْحَقِيقَةِ الَّذِي إذَا صَلَحَ صَلَحَتْ وَرَأْسُهَا ، وَأَهِلَّةُ سُرَاةِ الْأَرْضِ الَّذِينَ لَوْلَاهُمْ لَفَسَدَتْ بِسِيَادَةِ جُهَّالِهَا وَضَلَّتْ أُنَاسُهَا : لَا تُصْلِحُ النَّاسَ فَوْضَى لَا

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية