الكتاب : تحفة المحتاج في شرح المنهاج مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خُطْبَةُ الْكِتَابِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ أُمَّةٍ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَخَصَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِأَوْضَحِهِمَا أَحْكَامًا وَحِجَاجًا ، وَهَدَاهُمْ إلَى مَا آثَرَهُمْ بِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ تَمْهِيدِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَتَحْرِيرِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ لِتُسْتَنْتَجَ مِنْهَا الْعَوِيصَاتُ اسْتِنْتَاجًا وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي مَيَّزَهُ اللَّهُ عَلَى خَوَاصِّ رُسُلِهِ مُعْجَزَةً وَخَصَائِصَ وَمِعْرَاجًا صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ فَطَمُوا أَعْدَاءَ الدِّينِ الْقَوِيمِ عَنْ أَنْ يُلْحِقُوا بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِهِ أَوْ مُبَادِيهِ شُبْهَةً أَوْ اعْوِجَاجًا صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ بِدَوَامِ جُودِهِ الَّذِي لَا يَزَالُ هَطَّالًا ثَجَّاجًا ( وَبَعْدُ ) فَإِنَّهُ طَالَمَا يَخْطِرُ لِي أَنْ أَتَبَرَّكَ بِخِدْمَةِ شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ لِلْقُطْبِ الرَّبَّانِيِّ وَالْعَالَمِ الصَّمَدَانِيِّ وَلِيِّ اللَّهِ بِلَا نِزَاعٍ وَمُحَرَّرِ الْمَذْهَبِ بِلَا دِفَاعٍ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى النَّوَاوِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ إلَى أَنْ عَزَمْت ثَانِيَ عَشْرَ مُحْرِمٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ عَلَى خِدْمَةِ مِنْهَاجِهِ الْوَاضِحِ ظَاهِرُهُ الْكَثِيرَةِ كُنُوزُهُ وَذَخَائِرُهُ مُلَخِّصًا مُعْتَمِدًا شُرُوحَهُ الْمُتَدَاوَلَةَ وَمُجِيبًا عَمَّا فِيهَا مِنْ الْإِيرَادَاتِ الْمُتَطَاوِلَةِ طَاوِيًا بَسْطَ الْكَلَامِ عَلَى الدَّلِيلِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّعْلِيلِ وَعَلَى عَزْوِ الْمَقَالَاتِ وَالْأَبْحَاثِ لِأَرْبَابِهَا لِتَعَطُّلِ الْهِمَمِ عَنْ التَّحْقِيقَاتِ فَكَيْفَ بِإِطْنَابِهَا وَمُشِيرًا إلَى الْمُقَابِلِ بِرَدِّ قِيَاسِهِ أَوْ عِلَّتِهِ وَإِلَى مَا تَمَيَّزَ بِهِ أَصْلُهُ لِقِلَّتِهِ فَشَرَعْت فِي ذَلِكَ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ وَمُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ وَمَادًّا أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ وَالِافْتِقَارِ إلَيْهِ أَنْ يُسْبِغَ عَلَيَّ وَاسِعَ جُودِهِ وَكَرَمِهِ وَأَنْ لَا يُعَامِلَنِي فِيهِ (1/1)