الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : روضة الطالبين وعمدة المفتين
    المؤلف : النووي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن
مقدمة المؤلف
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والفضل والطول والمنن الجسام، الذي هدانا للإسلام، وأسبغ علينا جزيل نعمه وألطافه العظام، وأفاض علينا من خزائن ملكه أنواعاً من الإنعام، وكرم الآدميين وفضلهم على غيرهم من الأنام، وجعل فيهم قادة يدعون بأمره إلى دار السلام، واجتبى من لطف به منهم فجعلهم من الأماثل والأعلام، فطهرهم من أنواع الكدر ووضر الآثام، وصيرهم بفضله من أولي النهى والأحلام، ووفقهم للدوام على مراقبته ولزوم طاعته على تكرر السنين والأيام، واختار من جمعيهم حبيبه وخليله وعبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، فمحا به عبادة الأصنام، وأدحض به آثار الكفر ومعالم الأنصاب والأزلام، واختصه بالقرآن العزيز المعجز وجوامع الكلام.
فبين صلى الله عليه وسلم للناس ما أرسل به من أصول الديانات والآداب، وفروع الأحكام، وغير ذلك مما يحتاجون إليه على تعاقب الأحوال والأعوام، صلى الله وسلم عليه وعلى جميع الأنبياء وآل كلٍ وأتباعهم الكرام، صلوات متضاعفات دائمات بلا انفصام.
أحمده أبلغ الحمد وأكمله وأعظمه وأتمه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلا الله اعتقاداً لربوبيته، وإذعاناً لجلاله وعظمته وصمديته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى من خليقته، والمختار المجتبى من بريته، صلى الله عليه وسلم، وزاده شرفاً وفضلاً لديه وكرم.
أما بعد: فإن الاشتغال بالعلم من أفضل القرب وأجل الطاعات، وأهم أنواع الخير وآكد العبادات، وأولى ما انفقت فيه نفائس الأوقات، وشمر في إدراكه والتمكن فيه أصحاب الأنفس الزكيات، وبادر إلى الاهتمام به المسارعون إلى المكرمات، وسارع إلى التحلي به مستبقو الخيرات، وقد تظاهر على ما ذكرته جمل من آيات القرآن الكريمات، والأحاديث الصحيحة النبوية المشهورات، ولا ضرورة إلى الأطناب بذكرها هنا لكونها من الواضحات الجليات.
وأهم أنواع العلم في هذه الأزمان الفروع الفقهيات، لافتقار جميع الناس إليها في جميع الحالات، مع أنها تكاليف محضة فكانت من أهم المهمات. وقد أكثر العلماء من أصحابنا الشافعيين وغيرهم من العلماء من التصنيف في الفروع من المبسوطات والمختصرات، وأودعوا فيها من الأحكام والقواعر والأدلة وغيرها من النفائس الجليلات، ما هو معلوم مشهور عند أهل العنايات. وكانت مصنفات أصحابنا رحمهم الله في نهاية الكثرة فصارت منتشرات، مع ما هي عليه من الاختلاف في الاختيارات، فصار لا يحقق المذهب من أجل ذلك إلا أفراد من الموفقين الغواصين المطلعين أصحاب الهمم العاليات، فوفق الله سبحانه وتعالى - وله الحمد - من متأخري أصحابنا من جمع هذه الطرق المختلفات، ونقح المذهب أحسن تنقيح، وجمع منتشره بعبارات وجيزات، وحوى جميع ما وقع له من الكتب المشهورات، وهو الإمام الجليل المبرز المتضلع من علم المذهب أبو القاسم الرافعي ذو التحقيقات، فأتى في كتابه " شرح الوجيز " بما لا كبير مزيد عليه من الاستيعاب مع الإيجاز والإتقان وإيضاح العبارات، فشكر الله الكريم له سعيه، وأعظم له المثوبات، وجمع بيننا وبينه مع أحبابنا في دار كرامته مع أولي الدرجات.
وقد عئم انتفاع أهل عصرنا بكتابه لما جمعه من جميل الصفات، ولكنه كبير الحجم لا يقدر على تحصيله أكثر الناس في معظم الأوقات.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية