الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


و قال محمد بن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده : أي بنية اظهري بي على أبي قبيس قالت : و قد كف بصره قالت : فأشرفت به عليه فقال : أي بنية ماذا ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا
قال : تلك الخيل قالت : و أرى رجلا يسعى بين يدي ذلك السواد مقبلا و مدبرا قال : أي بنية ذلك الوازع ـ يعني الذي يأمر الخيل و يتقدم إليها ـ ثم قالت : قد و الله انتشر السواد فقال : قد و الله إذا دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي
فانحطت به و تلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته قالت : و في عنق الجارية طوق من ورق فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها
قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة و دخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقوده فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا أتيه فيه ؟ ! ] قال أبو بكر : يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه
قال : فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال : أسلم فأسلم قالت : و دخل به أبو بكر و كان رأسه كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ غيروا هذا من شعره ]
ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته و قال : أنشد الله و الإسلام طوق أختي ؟ فلم يجبه أحد قال : فقال : أي أخية احتسبي طوقك فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل ! يعني به الصديق ذلك اليوم على التعيين لأن الجيش فيه كثرة و لا يكاد أحد يلوي على أحد مع انتشار الناس و لعل الذي أخذه تأول أنه من حربي و الله أعلم
و قال الحافظ البيهقي : [ أنبأنا عبد الله الحافظ أنبأنا أبو العباس الأصم أنبأنا بحر بن نصر أنبأنا ابن وهب أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قحافة فأتى به النبي صلى الله عليه و سلم فلما وقف به على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : غيروه و لا تقربوه سوادا ]
قال ابن وهب : و أخبرني عمر بن محمد عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم هنأ أبا بكر بإسلام أبيه
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي نجيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين فرق جيشه من ذي طوى أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كداء و كان الزبير على المجنبة اليسرى و أمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدى
قال ابن إسحاق : فزعم بعض أهل العلم أن سعدا حين وجه داخلا قال : اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة
فسمعها رجل قال ابن هشام : يقال إنه عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله أتسمع ما يقول سعد بن عبادة ؟ ما نأمن أن يكون له في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي [ أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها ]
قلت و ذكر غير محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما شكا إليه أبو سفيان قول سعد بن عبادة حين مر به و قال : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة ـ يعني الكعبة ـ
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ بل هذا يوم تعظم فيه الكعبة ] و أمر بالراية ـ راية الأنصار ـ أن تؤخذ من سعد بن عبادة كالتأديب له و يقال : إنها دفعت إلى ابنه قيس بن سعد و قال موسى بن عقبة عن الزهري : دفعها إلى الزبير بن العوام فالله اعلم
و ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة يعقوب بن إسحاق بن دينار حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد و حدثنا قال موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : دفع رسول الله صلى الله عليه و سلم الراية يوم فتح مكة إلى سعد بن عبادة فجعل يهزها و يقول : اليوم يوم الملحمة : يوم تستحل الحرمة
قال : فشق ذلك على قريش و كبر في نفسهم فعارضت امرأة رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسيره و أنشأت تقول :
( يا نبي الهدى إليك لجاحي قريش ولات حين لجاء )
( حين ضاقت عليهم سعة الأر ... ض و عادهم إله السماء )
( و التقت حلقتا البطان على القو ... م و نودوا بالصليم الصلعاء )
( إن سعدا يريد قاسمة الظهـ ... ر باهل الحجون و البطحاء )
( خزرجي لو يستطيع من الغيـ ... ظ رمانا بالنسر و العواء )
( فانهينه إنه الأسد الأسـ ... ود و الليث والغ في الدماء )
( فلئن أقحم اللواء و نادى ... يا حماة اللواء أهل اللواء )
( لتكونني بالبطاح قريش ... بقعة القاع في أكف الإماء )
( إنه مصلت يريد لها الرأ ... ى صموت كالحية الصماء )
قال : فلما سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الشعر دخله رحمة لهم و رأفة بهم و أمر بالراية فأخذت من سعد بن عبادة و دفعت إلى ابنه قيس بن سعد
قال : فيروى أن عليه الصلاة و السلام أحب ألا يخيبها إذ رغبت إليه و استغاثت به و أحب ألا يغضب سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه

(3/557)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية