الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


من حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية و ما ظهر عليه من البركة و آيات النبوة
قال محمد بن إسحاق : فاسترضع له عليه الصلاة و السلام من حليمة بنت أبي ذؤيب و اسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بنت نصر ابن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ابن مضر
قال : و اسم أبي رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أرضعه ـ يعني زوج حليمة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوازن
و إخوته عليه الصلاة و السلام من الرضاعة : عبد الله بن الحارث و أنيسة بنت الحارث و خدامة بنت الحارث و هي الشيماء و ذكروا أنها كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أمه إذ كان عندهم
قال ابن إسحاق : و حدثني جهم بن أبي جهم مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب ويقال له مولى الحارث بن حاطب قال : حدثني من سمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : حدثت عن حليمة بنت الحارث أنها قالت : قدمت مكة في نسوة و ذكر الواقدي بإسناده أنهن كن عشرة نسوة من بني سعد بن بكر يلتمسن بها الرضعاء ـ من بني سعد نلتمس بها الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان لي قمراء كانت أذمت بالركب و معي صبي لنا و شارف لنا و الله ما تبض بقطرة و ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما نجد في ثدي ما يغنيه و لا في شارفنا ما يغذيه و لكنا كنا نرجو الغيث و الفرج فخرجت على أتاني تلك فلقد أذمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا و عجفا
فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فنأباه إذا قيل إنه
يتيم تركناه قلنا : ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه ؟ إنما المعروف من أبي الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا ! فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري
فلما لم نجد غيره و أجمعنا الانطلاق قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه
فقال : لا عليك أن تفعلي فعسى أن يجعل الله لنا فيه بركة
فذهبت فأخذته فوالله ما أخذته إلا أني لم أجد غيره
فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روى و شرب أخوه حتى روى و قام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل فحلب ما شرب و شربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة
فقال صاحبي حين أصبحنا : يا حليمة و الله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ألم تر ما بتنا به الليلة من الخير و البركة حين أخذناه ؟ فلم يزل الله عز و جل يزيدنا خيرا
ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا فوالله لقطعت أتاني بالركب حتى ما يتعلق بها حمار حتى أن صواحبي ليقلن : ويلك يا بنت أبي ذؤيب ! هذه أتانك التي خرجت عليها معنا ؟ فأقول : نعم والله إنها لهي فيقلن : والله إن لها لشأنا
حتى قدمنا أرض بني سعد و ما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لبنا فنحلب ما شئنا و ما حوالينا أو حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن و إن أغنامهم لتروح جياعا حتى إنهم ليقولون لرعاتهم أو لرعيانهم : ويحكم انظروا حيث تسرح غنم بنت أبي ذؤيب فاسرحوا معهم فيسرحون مع غنمي حيث تسرح فتروح أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن و تروح أغنامي شباعا لبنا نحلب ما شئنا
فلم يزل الله يرينا البركة نتعرفها
حتى بلغ سنتين فكان يشب شبابا لا تشبه الغلمان فوالله ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه و نحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة فلما رأته أمه قلت لها : دعينا نرجع بابننا هذه السنة الأخرى فإنا نخشى عليه وباء مكة
فوالله ما زلنا بها حتى قالت : نعم فسرحته معنا فأقمنا به شهرين أو ثلاثة
فبينما هو خلف بيوتنا مع أخ له من الرضاعة في بهم لنا جاء أخوه ذلك يشتد فقال : ذاك أخي القرشي جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه

(1/225)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية