الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


قال أنس بن مالك : [ فحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة أدم و لم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما حديث بلغني عنكم ؟ قال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا و أما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه و سلم يعطي قريشا و يتركنا و سيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فإني لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال و تذهبون بالنبي إلى رحالكم ؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا : يا رسول الله قد رضينا فقال لهم النبي صلى الله عليه و سلم : فستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله و رسوله فإني على الحوض قال أنس فلم يصبروا ]
تفرد به البخاري من هذا الوجه
ثم رواه البخاري و مسلم من [ حديث ابن عوف عن هشام بن زيد عن جده أنس بن مالك قال : لما كان يوم حنين التقى هوازن و مع النبي صلى الله عليه و سلم عشرة آلاف و الطلقاء فأدبروا فقال : يا معشر الأنصار قالوا : لبيك يا رسول الله و سعديك لبيك نحن بين يديك فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أنا عبد الله و رسوله فانهزم المشركون فأعطى الطلقاء و المهاجرين و لم يعطي الأنصار شيئا فقالوا فدعاهم فأدخلهم في قبته فقال : أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة و البعير و تذهبون برسول الله ؟ صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ] و في رواية للبخاري من هذا الوجه قال : [ لما كان يوم حنين أقبلت هوازن و غطفان و غيرهم بنعمهم و ذراريهم ومع رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة آلاف و الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما التفت عن يمينه فقال : يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك ثم التفت عن يساره فقال : يا معشر الأنصار فقالوا : لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك و هو على بغلة بيضاء فنزل فقال : أنا عبد الله و رسوله
فانهزم المشركون و أصاب يومئذ مغانم كثيرة فقسم بين المهاجرين و الطلقاء و لم يعط الأنصار شيئا فقالت الأنصار : إذا كانت شديدة فنحن ندعى و يعطي الغنيمة غيرنا !
فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال : يا معشر الأنصار ما حديث بلغني ؟ فسكتوا فقال : يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا و تذهبون برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم ؟ قالوا : بلى فقال : لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار قال هشام : قلت : يا أيا حمزة و أنت شاهد ذلك ؟ قال : و أين أغيب عنه ؟ ]
ثم رواه البخاري و مسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال : [ جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم الأنصار فقال : إن قريشا حديثو عهد بجاهلية و مصيبة و إني أردت أن أجبرهم و أتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا و ترجعون برسول الله إلى بيوتكم ؟ قالوا : بلى قال : لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار ]
و أخرجاه من حديث شعبة عن أبي التياح يزيد بن حميد عن أنس بنحوه و فيه فقالوا : و الله إن هذا لهو العجب ! إن سيوفنا لتقطر من دمائهم و الغنائم تقسم فيهم فخطبهم و ذكر نحو ما تقدم
و قال الإمام أحمد : [ حدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى أبا سفيان و عيينة و الأقرع و سهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين فقالت الأنصار : يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم و هم يذهبون بالمغنم ؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فجمعهم في قبة له حتى فاضت فقال : فيكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا إلا ابن أختنا قال : ابن أخت القوم منهم ثم قال : أقلتم كذا و كذا ؟ قالوا : نعم قال : أنتم الشعار و الناس الدثار أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء و البعير و تذهبون برسول الله صلى الله عليه و سلم إلى دياركم ؟ قالوا : بلى قال : الأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعبهم و لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ]
و قال : قال حماد : أعطى مائة من الإبل فسمى كل واحد من هؤلاء
تفرد به أحمد من هذا الوجه و هو على شرط مسلم
و قال الإمام أحمد : [ حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ ألم آتكم متفرقين فجمعكم الله بي ألم آتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : أفلا تقولون : جئتنا خائفا فأمناك و طريدا فآويناك و مخذولا فنصرناك ؟ قالوا : بل لله المن علينا و لرسوله ]
و هذا إسناده ثلاثي على شرط الصحيحين
فهذا الحديث كالمتواتر عن أنس بن مالك
و قد روي عن غيره من الصاحبة
قال البخاري : [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال : لما أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم و لم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا في أنفسهم إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال : يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ و كنتم متفرقين فألفكم الله بي ؟ و عالة فأغناكم الله بي ؟ كلما قال شيئا قالوا : الله و رسوله أمن
قال : لو شئتم قلتم : جئتنا كذا و كذا أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء و البعير و تذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار و لو سلك الناس واديا و شعبا لسلكت وادي الأنصار و شعبها الأنصار شعار و الناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ]
و رواه مسلم من حديث عمرو بن يحيى المازني به
و قال يونس بن بكير [ عن محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الغنائم يوم حنين و قسم للمتألفين من قريش و سائر العرب ما قسم و لم يكن في الأنصار منها شيء قليل و لا كثير وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى قال قائلهم : لقي و الله رسول الله قومه ! فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم فقال : فيم ؟ قال : فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك و في سائر العرب و لم يكن فيهم من ذلك شيء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ قال : ما أنا إلا امرؤ من قومي قال : فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة فإذا اجتمعوا فأعلمني فخرج سعد فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحظيرة فجاء رجل من المهاجرين فأذن له فدخلوا و جاء آخرون فردهم حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه فقال : يا رسول الله قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام فيهم خطيبا فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال : يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله و عالة فأغناكم الله و أعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا تجيبون يا معشر الأنصار ؟ قالوا : و ما نقول يا رسول الله ؟ و بماذا نجيبك ؟ المن لله و لرسوله قال : و الله لو شئتم لقلتم فصدقتم و صدقتم : جئتنا طريدا فآويناك و عائلا فآسيناك و خائفا فأمناك و مخذولا فنصرناك فقالوا : المن لله و لرسوله
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا و وكلتكم إلى ما قسم الله من الإسلام أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاء و البعير و تذهبون برسول الله إلى رحالكم فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار و لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار اللهم الأنصار و أبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار
قال : فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم و قالوا : رضينا بالله ربا و رسوله قسما ثم انصرف و تفرقوا ]
و هكذا رواه الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق و لم يروه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه و هو صحيح
و قد رواه الإمام أحمد [ عن يحيى بن بكير عن الفضل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري قال رجل من الأنصار لأصحابه : أما و الله لقد كنت أحدثكم أنه لو استقامت الأمور قد آثر عليكم قال : فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها قالوا : بلى يا رسول الله قال : و كنتم لا تركبون الخيل و كلما قال لهم شيئا قالوا : بلى يا رسول الله ثم ذكر بقية الخطبة كما تقدم ]
تفرد به أحمد أيضا
و هكذا رواه الإمام أحمد منفردا به من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد بنحوه و رواه أحمد أيضا عن موسى بن عقبة عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر مختصرا

(3/674)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية