الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
    المؤلف : محمد بن عفيفي الخضري
    المحقق : هيثم هلال
    الناشر : دار المعرفة بيروت- لبنان
    الطبعة : الطبعة الأولى، 1425هـ/ 2004مـ
    مصدر الكتاب : موقع مكتبة المدينة الرقمية
    http://www.raqamiya.org
    [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

كتابة الصحيفة:
ولما ضاقت الحيل بكفار قريش، عرضوا على بني عبد مناف، الَّذين منهم الرسول عليه الصلاة والسلام، دية مضاعفة، ويسلمونه، فأبوا عليهم ذلك، ثم عرضوا على أبي طالب أن يعطوه سيدًا من شبانهم يتبناه، ويسلم إليهم ابن أخيه، فقال: عجبًا لكم تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ فلما رأوا ذلك أجمعوا أمرهم على منابذة بني هاشم وبني المطلب ولدي عبد مناف وإخراجهم من مكة، والتضييق عليهم فلا يبيعونهم شيئًا، ولا يبتاعون منهم حتى يسلموا محمدًا للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة وضعوها في جوف الكعبة، فانحاز بنو هاشم -بسبب ذلك- في شعب أبي طالب، ودخل معهم بنو المطلب سواء في ذلك مسلمهم وكافرهم ما عدا أبا لهب فإنه كان مع قريش، وانخذل عنهم بنو عميهم عبد شمس ونوفل ابني عبد مناف، فجهد القوم حتى كانوا يأكلون ورق الشجر، وكان أعداؤهم يمنعون التجار من مبايعتهم وفي مقدمة المانعين أبو لهب1.
هجرة الحبشة الثانية:
وبعد دخول الرسول وقومه الشِّعْب أمر جميع المسلمين أن يهاجروا للحبشة حتى يساعد بعضهم بعضًا على الاغتراب، فهاجر معظمهم وكانوا نحو ثلاثة وثمانين رجلًا وثماني عشرة امرأة، وكان من الرجال جعفر بن أبي طالب وزوجه أسماء بنت عميس، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن مسعود، وعبيد الله بن جحش، وامرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان، وتوجه لهم الذي أسلموا من جهة اليمن وهم الأشعريون: أبو موسى وبنو عمه. ولما رأت قريش ذلك أرسلت في أثرهم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدايا إلى النجاشي ليسلم المسلمين، فرجعا شر رجعة، ولم ينالا من النجاشي إلا إهانة لما خاطبوه به من إخفار ذمته في قوم لاذوا به، أما بنو هاشم فمكثوا في الشعب قريبًا من ثلاث سنوات في شدة الجهد والبلاء لا يصلهم شيء من الطعام إلا خفية2.
ـــــــ
1 السيرة النبوية لابن هشام: ج2 ص 195.
2 السابق: ج2 ص175 وما بعدها. وص 211 أيضًا.

(1/48)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية