الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مختصر زاد المعاد لابن قيم الجوزية (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)
    المؤلف : محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي (المتوفى : 1206هـ)
    المحقق : الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والشيخ محمد بن عبد الله السمهري
    مصدر الكتاب : موقع مكتبة المدينة الرقمية
    http://www.raqamiya.org
    [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مقدمة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه الثّقة والعصمة
الحمد لله ربّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله.
أمّا بعد؛ فإنّ الله ـ سبحانه وتعالى ـ هو المتفرّد بالخلق والاختيار.
قال الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، [ القصص الآية: 68]، والمراد بالاختيار: هو الاجْتباء والاصطفاء.
وقوله: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ، [القصص، من الآية: 68] أي: ليس هذا الاختيار إليهم.
فكما أنّه المتفرّد بالخلق، فهو المتفرّد بالاختيار منه، فإنّه أعلم بمواقع اختياره، كما قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، [الأنعام، من الآية: 124].
وكما قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} ، [الزّخرف، من الآيتين: 31-32].
فأنكر سبحانهُ عليهم تخيرهم، وأخبر أنّ ذلك إلى الذي قسم بينهم معيشتهم، ورفع بعضهم فوق بضع درجات.
وقوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، [القصص، من الآية: 68]. نزّه نفسه عمّا اقتضاه شركهم من اقتراحهم واختيارهم، ولم يكن شركهم متضمناً لإثبات خالقٍ سواه حتى ينَزَّه نفسه عنه.
والآية مذكورة بعد قوله: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} ، [القصص الآية: 67].

(1/7)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية