الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ مدارج السالكين - ابن قيم الجوزية ]
    الكتاب : مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
    المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
    الناشر : دار الكتاب العربي - بيروت
    الطبعة الثانية ، 1393 - 1973
    تحقيق : محمد حامد الفقي
    عدد الأجزاء : 3

ومنهم : من يجعلها اثنين كما قال الشيخ بذل المعروف وكف الأذى ومنهم من يردها إلى واحد وهو بذل المعروف والكل صحيح قال : وإنما يدرك إمكان ذلك في ثلاثة أشياء في العلم والجود والصبر ف العلم يرشده إلى مواقع بذل المعروف والفرق بينه وبين المنكر وترتيبه في وضعه مواضعه فلا يضع الغضب موضع الحلم ولا بالعكس ولا الإمساك موضع البذل ولا بالعكس بل يعرف مواقع الخير والشر ومراتبها وموضع كل خلق : أين يضعه وأين يحسن استعماله
و الجود يبعثه على المسامحة بحقوق نفسه والاستقصاء منها بحقوق غيره فالجود هو قائد جيوش الخير
و الصبر يحفظ عليه استدامة ذلك ويحمله على الاحتمال وكظلم الغيظ وكف الأذى وعدم المقابلة وعلى كل خير كما تقدم وهو أكبر العون على نيل كل مطلوب من خير الدنيا والآخرة قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاةوإنها لكبيرة إلا على الخاشعين البقرة : 45
فهذه الثلاثة أشياء : بها يدرك التصوف والتصوف : زاوية من زوايا السلوك الحقيقي وتزكية النفس وتهذيبها لتستعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى ومعية من تحبه فإن المرء مع من أحب كما قال سمنون : ذهب المحبون بشرف الدنيا والآخرة فإن المرء مع من أحب والله أعلم
فصل قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : أن تعرف مقام الخلق
وأنهم بأقدارهم مربوطون وفي طاقتهم محبوسون وعلى الحكم موقوفون فتستفيد بهذه المعرفة ثلاثة أشياء : أمن الخلق منك حتى الكلب ومحبة الخلق إياك ونجاة الخلق بك فبهذه الدرجة : يكون تحسين الخلق مع الخلق في معاملتهم وكيفية مصاحبتهم

(2/317)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية