الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ شفاء العليل - ابن قيم الجوزية ]
    الكتاب : شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
    المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
    الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1398 - 1978
    تحقيق : محمد بدر الدين أبو فراس النعساني الحلبي
    عدد الأجزاء : 1

هو الذي تكلم بها وسمى بها نفسه ولهذا لم يقل بكل اسم خلقته لنفسك ولو كانت مخلوقة لم يسأله بها فإن الله يقسم عليه بشيء من خلقه فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم وأيضا فإن أسمائه مشتقة من صفاته وصفاته قديمة به فأسماؤها غير مخلوقة فإن قيل فالإسم عندكم هو المسمى أو غيره قيل طالما غلط الناس في لك وجهلوا الصواب فيه فالإسم يراد به المسمى تارة ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى فإذا قلت قال الله كذا واستوى الله على عرشه وسمع الله ورأى وخلق فهذا المراد به المسمى نفسه وإذا قلت الله اسم عربي والرحمن اسم عربي والرحمان من أسماه الله والرحمان وزنه فعلان والرحمن مشتق من الرحمة ونحو ذلك فالإسم ههنا للمسمى ولا يقال غيره لما في لفظ الغير من الإجمال فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق وأن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه إسما أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم فهذا من أعظم الضلال والإلحاد فقوله في الحديث سميت به نفسك ولم يقل خلقته لنفسك ولا قال سماك به خلقك دليل على أنه سبحانه تكلم بذلك الاسم وسمى به نفسه كما سمى نفسه في كتبه التي تكلم بها حقيقة بأسمائه وقوله أو استأثرت به في علم الغيب عندك دليل على أن أسمائه أكثر من تسعة وتسعين وأن له أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره وعلى هذا فقوله أن لله تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة لا ينفي أن يكون له غيرها والكلام جملة واحدة أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة كما يقال لفلان مائة عبدا أعدهم للتجارة وله مائة فرس أعدها للجهاد وهذا قول الجمهور وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسمائه تنحصر في هذا العدد وقد دل الحديث على أن التوسل إليه سبحانه بأسمائه وصفاته أحب إليه وأنفع للعبد من التوسل إليه بمخلوقاته وكذلك سائر الأحاديث كما في حديث الاسم الأعظم اللهم أني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ا الجلال والإكرام ياحي يا قيوم وفي الحديث الآخر أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذ ي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وفي الحديث الآخر اللهم اني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق وكلها أحاديث صحاح رواها ابن حبان والإمام أحمد والحاكم وهذا تحقيق لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقوله أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري يجمع أصلين الحياة والنور فإن الربيع هو المطر الذي يحيي الأرض فينبت الربيع فيسأل الله بعبوديته وتوحيده وأسمائه وصفاته أن يجعل كتابه الذي جعله روحا للعالمين ونورا وحياة لقلبه بمنزلة الماء الذي يحيي به الأرض ونورا له بمنزلة الشمس التي تستنير بها الأرض والحياة والنور جماع الخير كله قال تعالى ومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات وقال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فأخبر أنه روح تحصل به الحياة ونور تحصل به الهداية فأتباعه لهم الحياة والهداية ومخالفوه لهم الموت والضلال وقد ضرب سبحانه المثل لأوليائه وأعدائه بهذين الأصلين في أول سورة البقرة وفي وسط سورة النور وفي سورة الرعد وهما المثل المائي والمثل الناري وقوله وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إن جلاء هذا يتضمن إزالة المؤذي الضار وذلك يتضمن تحصيل النافع السار فتضمن

(1/277)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية