الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ الروح - ابن قيم الجوزية ]
    الكتاب : الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة و
    المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
    الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت ، 1395 - 1975
    عدد الأجزاء : 1

وأما من حصل له الشفاء بإستعمال دواء رأى من وصفه له في منامه فكثير جدا وقد حدثنى غير واحد ممن كان غير مائل إلي شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رآه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها فأجابه بالصواب
وبالجملة فهذا أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها وبالله التوفيق
المسألة الرابعة وهي أن الروح هل تموت أم الموت للبدن وحده اختلف
الناس في هذا فقالت طائفة تموت الروح وتذوق الموت لأنها نفس وكل نفس ذائقة الموت
قالوا وقد دلت الأدلة على أنه لا يبقى إلا الله وحده قال تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه قالوا وإذا كانت الملائكة تموت فالنفوس البشرية أولى بالموت قالوا وقد قال تعالى عن أهل النار أنهم قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فالموتة الأولى هذه المشهودة وهي للبدن والأخرى للروح
وقال آخرون لا تموت الأرواح فإنها خلقت للبقاء وإنما تموت الأبدان قالوا وقد دلت على هذا الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها ولو ماتت الأرواح لانقطع عنها النعيم والعذاب وقد قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم هذا مع القطع بأن أرواحهم قد فارقت أجسادهم وقد ذاقت الموت
والصواب أن يقال موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدما محضا فهى لا تموت بهذا الاعتبار بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب كما سيأتى ان شاء الله تعالى بعد هذا وكما صرح به النص انها كذلك حتى يردها الله في جسدها وقد نظم أحمد بن الحسين الكندى هذا الاختلاف في قوله
تنازع الناس حتى لااتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب
فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب

(1/34)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية