الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : هداية القارى إلى تجويد كلام الباري
    المؤلف : عبدالفتاح السيد عجمي المرصفي
    المصدر : موقع التفسير
    http://www.altafsir.com

( الباب التاسع عشر / فيما يجب مراعاته لحفص في بعض الكلمات القرآنية )

التمهيد للدخول إلى الباب
تقدم في أبواب هذه الكتيب ما يجب أن يراعى لحفص عن عاصم من أحكام تتعلق بكلمات مخصوصة في القرآن الكريم من طريق الشاطبية سواء أكانت بتنبيه خاص له أم كانت مذكورة له ضمن جماعة من القراء أم كانت من الأحكام المجمع عليها للأئمة العشرة رضي الله عنهم وعنا معهم بمنه وكرمه.
وفيما يلي سرد المهم من هذه الكلمات المذكورة في تلك الأبواب التي تقدمت في هذا الكتيب على سبيل التذكرة لا على سبيل الحصر لتكون أمام الطالب هنا فيلاحظها حال التلاوة فنقول وبالله التوفيق:
أولا: تقدم الكلام مستوفى على حكمة كلمة {ءَآلذَّكَرَيْنِ} في موضعي الأنعام وبابها في باب همزة الوصل والقطع وغيره كباب المد والقصر.
ثانياً: تقدم حكم إدغام الثاء المثلثة في الذال المعجمة في {يَلْهَث ذَّلِكَ} بالأعراف كما تقدم حكم إدغام الباء الموحدة في الميم في {ي?بُنَيَّ ?رْكَبَ مَّعَنَا} بهود عليه السلام وذلك في باب الإدغام قسم المدغم جوازاً وقد بينا هناك أن الإدغام في هاتين الكلمتين لحفص إنما هو من طريق الشاطبية فحسب.
ثالثاً: سبق أو أوضحنا حكم الإشمام والإخفاء وكيفية كل منهما في الأداء في كلمة {تَأْمَنَّا} بيوسف عليه السلام في تتمة ذكرناها في آخر باب الإدغام.
رابعاً: تقدم حكم السكت وكيفيته في الأداء على الألف من كلمة "عوجاً" بالكهف حال الوصل وكذلك حكم السكت على الكلمات أخواتها وقد ذكرنا ذلك في باب الوقف والابتداء -فصل السكت.. إلخ كما نبهنا هناك على أن هذا السكت في كلمة "عوجاً" وأخواتها إنما هو لحفص من طريق الشاطبية فقط.
خامساً: تقدم حكم إظهار النون الساكنة من هجاء "يس" وكذلك من هجاء "ن" عند الواو في قوله تعالى: {يس? (1) وَ?لْقُرْآنِ ?لْحَكِيمِ (2)}، وقوله سبحانه: {ن? وَ?لْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)}، وذلك في باب أحكام النون الساكنة والتنوين وقد نبهنا هناك على أن هذا الإظهار من طريق الشاطبية فحسب.
سادساً: سبق أن ذكرنا كيفية الوقف على كلمة "آتان" في قوله سبحانه: {آتَانِيَ ?للَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ} بالنمل. وكذلك حكم الوقف على الكلمات الثلاث بسورة الإنسان وهي {سَلاَسِلَ} و {قَوَارِيرَاْ (15) قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ} وذلك في باب الوقف على أواخر الكلم.
سابعاً: تقدم حكم الراء من حيث التفخيم والترقيق سواء أكان ذلك في الوصل أم في الوقف في كلمة "فرق" في قوله تعالى: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَ?لطَّوْدِ ?لْعَظِيمِ (63)} بالشعراء وكذلك حكم قراءات ذوات الوجهين في حالة الوقف كل هذا تم ذكره في باب التفخيم والترقيق "فصل الراء".
ثامناً: سبق أن ذكرنا حكم الإظهار والإدغام للهاء من كلمة "ماليه" عند الهاء من كلمة "هلك" في قوله جل شأنه: {مَآ أَغْنَى? عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)} بالحاقة وبينا كيفية الإظهار بأنه لا يكون إلا مع سكتة لطيفة بدون تنفس إلى آخر ما ذكرنا هناك في هذا الموضوع في باب الإدغام.
تاسعاً: تقدم حكم الإدغام من حيث الكمال والنقصان وكيفية ذلك في الأداء في كلمة "نخلقكم" في قوله تعالى: {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ (20)}، بالمرسلات وتم ذكر هذا في باب الإدغام أيضاً إلى غير ذلك من الأحكام الخاصة لحفص عن عاصم في بعض الكلمات القرآنية التي لا تخفى على من تتبع أبواب هذا الكتيب كأوجه البسملة بين السورتين وحكم البدء بها في أوائل السور وأجزائها وتحديد نوعي المد الجائز المنفصل والمد الواجب المتصل من طريق الشاطبية التي هي طريق العامة من القراء والطلاب إلى آخر ماهو بدهي في هذا المقام.
بقي له في غير ما ذكرنا هناك مراعاة كلمات يسيرة لم تذكر في تلك الأبواب التي تقدمت وقد قرأ حفص رحمه الله تعالى في بعضها بوجهين وفي بعضها بوجه واحد ويلزم القارئ معرفتها حتماً كما يجب عليه ملاحظتها عند التلاوة لئلا يقع في تخليط الطرق الواردة عن حفص وقد سبق أن نبهنا على أن التخليط في الطرق حرام في تلاوة القرآن الكريم وهذه الكلمات عددها سبع وهي: "يبصط" و "بصطة" و "مجريها" و "ضعف" في كلماتها الثلاثة و"أأعجمي" و"المصيطرون" و"بمصيطر" وفيما يلي بيان حكم كل كلمة من هذه الكلمات السبع حال الأداء من طريق الشاطبية فحسب إذ هو طريق العامة من الناس والذي التزمناه في كتيبنا هذا فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون.
أما كلمة: "يبصط" ففي قوله تعالى: {وَ?للَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} بالبقرة.
وأما كلمة: "بصطة" ففي قوله سبحانه: {وَزَادَكُمْ فِي ?لْخَلْقِ بَصْطَةً} بالأعراف وقد قرأ حفص في هاتين الكلمتين بالسين وجهاً واحداً من طريق الشاطبية.
وأما كلمة "ضعف" في مواضعها الثلاثة ففي قوله جلت قدرته: {?للَّهُ ?لَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ?لْعَلِيمُ ?لْقَدِيرُ (54)} بالروم، وقد قرأ حفص هذه الكلمة في مواضعها الثلاثة بوجهين:
الأول: بفتح الضاد.
والثاني: بضمها والوجهان صحيحان مقروء بهما لحفص من طريق الشاطبية والطيبة معاً والفتح هو المقدم في الأداء.
وأما كلمة "مجريها" ففي قوله تعالى: {بِسْمِ ?للَّهِ مَجْري?هَا وَمُرْسَاهَا} بهود عليه السلام وقد قرأ حفص فيها بإمالة الألف بعد الراء إمالة كبرى من جميع طرقه وليس له غيرها في التنزيل مما صحت إمالته من ذوات الراء ولا من غيرها.
وأما كلمة: "أأعجمي" ففي قوله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} بفصلت. وقد قرأ حفص فيها بتسهيل الهمزة الثانية بين بين أي بين الهمزة والألف وجهاً واحداً من جميع طرقه وعلامة هذا التسهيل في المصحف الشريف وضع نقطة كبيرة في الهمزة الثانية كما قرره علماء الضبط. أما كيفية الأداء فيه فمتوقفة على المشافهة والسماع من أفواه الشيوخ المتقنين الآخذين ذلك عن أمثالهم فهم أرباب ذلك العارفون لما هنالك.
وأما كلمة: "المصيطرون" ففي قوله تعالى: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ?لْمُصَيْطِرُونَ (37)} بالطور. وقد قرأ حفص فيها بوجهين بالصاد الخالصة وبالسين من طريق الشاطبية والطيبة معاً والوجهان صحيحان مقروء بهما لحفص والمقدم له في الأداء القراءة بوجه الصاد.
وأما كلمة: "بمصيطر" ففي قوله سبحانه: {عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)} بالغاشية. وقد قرأ حفص فيها بالصاد الخالصة وجهاً واحداً من طريق الشاطبية فحسب.
وقد أشار إلى هذه الكلمات السبع وأحكامها لحفص العلامة السمنودي في نظمه المسمى تلخيص لآلئ البيان بقوله حفظه الله:
*ءَأعجمي سُهِّلت أخراها * لحفصنا ومُيِّلت مجريها*
*واضمُم أو افتح ضعف روم واثبتا * سين ويبصط وثاني بصطة*
*والصاد في مصيطر خذ وكلا * هذين في المصيطرون نُقِلا اهـ*
هذا: وليتحرز مما ذكره فضيلة الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه: "الرائد في تجويد القرآن" إذ قال ما نصه: "تجوز القراءة بالسين أو الصاد في الكلمات الآتية: {يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} بسورة البقرة، {وَزَادَكُمْ فِي ?لْخَلْقِ بَصْطَةً} بسورة الأعراف، {أَمْ هُمُ ?لْمُصَيْطِرُونَ} بسورة الطور، {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)} بسورة الغاشية أهـ فإن قوله هذا لا يصدق إلا على كلمة "المصيطرون" موضع سورة الطور فحسب كما ذكرنا آنفاً.
أما في الكلمات الثلاث الباقية فخطأ إذ لا يجوز الوجهان جميعاً في كل موضع منها من طريق الشاطبية الذي عليه العامة وإنما الجائز من ذلك تخصيص موضعي البقرة والأعراف بالقراءة فيهما بالسين وموضع الغاشية بالقراءة فيه بالصاد.
أما قراءة موضعي البقرة والأعراف بالصاد وموضع الغاشية بالسين فهو مما زادته طيبة النشر على الشاطبية. وتلك طريق يقرأ بها الخاصة من أهل هذا الفن لما يترتب على ذلك من أحكام سبق تقرير بعضها وتحريره فيما تقدم من تنويه. ولا يجوز للقارئ أن يقرأ في موضعي البقرة والأعراف بالصاد وفي موضع الغاشية بالسين إلا إذا علم طريقها وما يترتب عليها من أحكام لا يجوز مخالفتها بحال. وشأن إطلاق الوجوه للناس من غير تقييد أن يوقعهم في خلط طرق روايات القرآن الكريم وقراءة ما لم ينزل كما نص عليه غير واحد من الثقات كالعلامة القسطلاني شارح البخاري وقد تقدم التنبيه على هذا نسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من ذلك وأن يقيهم سائر المهالك بمنه وكرمه آمين.
هذا: وللدكتور المذكور أخطاء مماثلة في كتابه الآخر في هذا الفن والمرسوم بـ"مرشد المريد إلى عالم التجويد" جرى فيها على سنن ما تعقبناه عليه في كتابه الرائد وكلها تؤدي إلى بدع في التلاوة فليحذرها طلاب العلم في هذا الشأن وبالله التوفيق.

(/)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية