الكتاب : مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب المؤلف : مرعي الكرمي مصدر الكتاب : موقع الوراق http://www.alwarraq.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
صور من المخطوطات التي اعتمدناها في تحقيق الكتاب (1/1)
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الإعانة قَالَ العبدُ الفقيرُ إلى الله تعالى: مرعي بن يوَسُف الحنْبليُّ المَقْدسي: الحمدُ لله الذي تفضَّلَ ووَهبَ، و أبعدَ مَنْ شاءَ وَقَرَّبَ، يخلقُ ما يشاءُ ويختار ما كانَ لَهُمُ الخِيرَة، و إنَّا لَنَعْجبُ، ولمْ ندرِ ما الحكمة والسبب.
والصلاةُ والسَلامُ على المبعوَثِ من خير بني آدم، وأشرفِ قبائل العَرَبِ، وعلى آله وأصحابهِ الحائزين أعْلَى الرتَبِ، والجائزين على بَحْرِ البلاغَةِ والأدبِ.
وبعد : فهذهِ مسائل تُستعذب، ودلائلً تُستغربُ، تتعلقُ بفضلِ العَرب وما حازُوهُ من شرفِ النَسب والحسَب، وَسَمَيْتُهُ (مَسْبُوك الذَّهبِ، في فَضْلِ العربِ، وشرف العلم على شرف الَنسب) فأَقوَل - وعلى الله اعتمد، ومن فضله استمد - :
مقدمة
اعلم أرشدك الله أن العُربَ - بالضمِّ وبالتحْرِيكِ - خِلاف العَجَمِ. والعُجمُ - بالضمِّ والتحريكِ - خِلافُ العرب من أيِّ جنسٍ كان، من تُرْك ورُومٍ وهنْدٍ وبربَرٍ وَزنْجً.
والعرَبُ العارِبةُ والعرَبُ العرْبَاء الخُلَّصُ منهم، وعَرَبٌ مُتعَربَةٌ ومُسْتَعْربة دُخَلاءُ بينهُمْ (ويقال العرب العاربة هم الذين تكلموا بلسان يعرب بن قحطان، و هو اللسان القديم، والعرب المستعربة هم الذين تكلموَا بلسان إسماعيل. وهي لغَة أهل الحجاز وما والاها من البادية).
قالَ في القَامُوسِ : والعرَبُ سكان الأمْصَارِ. والأعْرَابُ منهم سكان البادِيَةِ. وكلام النَحاةِ يخالف كلام القاموَس، فإنهم قالوا : أبَى سيبويه أنْ يجعل الأعراب جمع عرب لأنْ الجمع أعمّ من المفرد، والعرب يعم الحاضرين والبادين. والأعراب خاص بالبادينْ قيل : بل الأعراب جمع عربي.
وقيل : اسم جنس جمعي لا واحد له من لفظه يفرق بينه وبين واحده بياء النسَبِ، مثل روم ورومي، وزنج وزنجي. وهذا أظهر.
وَاعْلَمْ أن العرَبَ موجودة مِنْ قَبل إسماعيل لإبراهيم، فإنَّ الله تعالى قد بعثَ إليهم قبل إسماعيل هُوداً وصَالِحاً - عليهما السلام - . وما قيل مِنْ أن إسماعيل أبوَ العربِ فلعل المراد أشرف العرب، أو غالب العرب.
ثم رأيت في حديث الترمذي وَحَسنَهُ عن النبي ( قالَ : (سَامٌ أبو العَرَبِ، وَحَامٌ أبو الحبَشِ، وَيافِثٌ أبو الروم).
و رأيت صاحب (تاريخ الخميس) ذكر ما حاصله : أن أبناء نوح - عليه السلام - ثلاثة: سام وهوَ أبوَ العَرَب، وفَارِس، والروم.
ويافث وهو أبو التُرك، ويأجوَج ومأجوج : (والخَز) و الصقالبة.
وحام وهوَ أبو السوَدان من الحبشة والزنج والقبط والأفرنج.
قال : ومن أولاد سام عراق وكرمان وخُراسان وفارس وروم، وباسْمِ كل واحدٍ سُمَّيَتْ المملكة التي حلّ بها.
قال : و أما ولد ارم بن سام بن نوح فإنهم احتقروا الناس بما أنعم الله عليهم من القوة والبَطْش واللسانِ العَرَبي، وكانوَا سبعة إخوة، وهم : عاد - وكانَ أعَظمَهُم قوَةِ وبطشاً - ، وثموَد، وصحار، ووبار، وطسم، وجديس، وجاسِم، وهؤلاء كلهم تفرقوا بجزيرةِ العرب، وهم العربُ السالفة الأولى الذينَ انقرض غَالبُهُم.
قال : وقد فَهَمَ الله العربيةَ لِعمْلِيق، وََطَسْم، وعاد، وعبيل، وثمود، وجَدِيس.
وقال صاحب (تاريخ الملوك التبابعة وملوك حِمْيَر " : إنَ هُوداً - عليه السلام - بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوَح هو أبوَ العرب العاربة. وإنَّ ابنَهُ قحطان هوَ ولي عهده قد لزم طريقتَهُ، واقتدى بها وأن يعْرُبَ بنَ قحطان بن هود هوَ أول مَنْ ألْهمَهُ الله - تعالى - العربيةَ المحْضَةَ، وَقَالَ فَأبْلغَ، وَاخْتصَرَ فَأوْجزَ، وأشتقَّ اسم العربية من اسمه. وأنَّ يشجب بن يعرب قام مقامَهُ في النهي والأمر وحاز اليمن والحجاز، وأنَ سبأ بنَ يشجب كان ملكاً عظيماً، وهو أولُ مَنْ سبَى السَبي. غزا ملوَك بابل وفارس والروم والشام حتى أتى المغرب، ثمَّ رجع إلى اليمن فبنى السَّدَ الذي ذكرَهُ الله - تعالى - و اسمه العَرِم، وقسم المُلْكَ بين ولديه حمير وكهلانِ.