الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان
    المؤلف : القلقشندي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الأوس، بفتح الهمزة وسكون الواو وسين مهملة في الآخر، والخزرج، بفتح الخاء المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء المهملة وجيم في الآخر. وهم: بنو الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن مازن بن الأزد.
كان للأوس من الولد: مالك، ومنه جميع أولاده.
وكان للخزرج من الولد: عمرو، وعوف، وجشم، وكعب، والحارث.
ويقال لكلتا القبيلتين بنو قيلة، بفتح القاف وسكون المثناة من تحت وفتح اللام وهاء في الآخر. لهم ملك يثرب قبل الإسلام، نزلوها حين خرج الأزد من اليمن، ولم يزالوا بها إلى حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به ونصروه، فسمُّوا: الأنصار.
وتفرع منهم أفخاذ كثيرة يطول ذكرها. وانتشروا في الفتوحات الإسلامية في الآفاق شرقاً وغرباً، وهم موجودون بكل قطر إلى الآن، إلا أنه قل منهم من يعرف نسبه من الأوس والخزرج، بل اكتفوا بالنسبة إلى الأنصار.
قال المهمندار: ومن بني حسان بن ثابت - رضي الله عنه - من الأنصار: بنو محمد، بحريّ منفلوط.
ومن بني سيد الأوس سعد بن معاذ: بنو عكرمة، بحريّ منفلوط أيضاً.
ومن بني سعد بن عبادة سيد الخزرج: بنو الأحمر، ملوك غرناطة بالأندلس، وأول من ملك منهم: محمد بن يوسف بن نصر، بعد الستمائة وقد آلت الآن منهم إلى أبي الحجاج يوسف بن محمد بن يوسف.
البطن الثاني من الأزد: غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وألف ثم نون. وهم: بنو جفنة، والحارث - وهو محرّق - وثعلبة - وهو العنقاء - وحارثة، ومالك، وكعب، وخارجة، وعوف، بنو عمرو مزيقياء.
قال أبو عبيد: وإنما سموا غساناً لماء اسمه غسان، بين زبيد ورِمَع نزلوا عليه عند خروجهم من اليمن وشربوا منه فعُرفوا به.
قال بعض الأنصار:
أمَّا سألتَ فإنَّا معشرٌ نُجب ... الأزد نِسْبتنا والماء غَسّانُ
قال أبو عبيد: ولم يشرب بقية بني عمرو، وهم: وائل، واسمه ذهل - وعمران، وأبو حارثة، من الماء فلا يقال لهم غسان.
وقال ابن الكلبي: يقال لبني عمرو كلهم: غسان. وكان لهم ملك بالشام تلقوه عن الضَّجاعة من سَليح. وأول من ملك منهم: جفنة بن عمرو بن ثعلبة ابن عمرو مُزيقياء.
قال صاحب حماه:وذلك قبل الإسلام بما يزيد على أربعمائة سنة، وبقي بأيديهم إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى هدية، وبقي بأرضه إلى خلافة عمر رضي الله عنه، وقيل: بل بقى على الكفر إلى زمن عمر فأسلم.
قال صاحب زبدة الفكرة: ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه يستأذنه في الحضور، فأذن له فحضر. فأكرم نزله، وأقام بالمدينة إلى زمن الحج، فخرج عمر من المدينة حاجّاً فخرج معه فحج، وطاف بالبيت، فوطئ إزاره رجل من فزارة فانحل، فرفع جبلة يده فلطمه فهشم أنفه، فاستعدى عليه عمر - رضي الله عنه - فقال له: إما أن تُرضي الرجل وإما أن أقيده منك، فقال جبلة: فيُصنع بي ماذا؟ قال: يهشم أنفك كما فعلت به. قال: كيف يا أمير المؤمنين وأنا ملك وهو سوقة! قال: الإسلام جمعك وإياه. قال جبلة: قد ظننت يا أمير المؤمنين أني أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. فقال: دع عنك هذا إن لم ترضه، وإلا أقدته منك قال: إذن أتنصر. قال: إن تنصرت ضربت عنقك. فلما رأى جبلة منه ذلك، قال: أمهلني الليلة حتى أنظر، فأمهله، فلما كان الليل تحمل هو وأصحابه بخيله ورجله إلى الشام على طريق الساحل، ثم سار في خمسمائة من قومه حتى القسطنطينية فدخل على هرقل فتنصر هو وقومه، فسُر بذلك وظن أنه فتح من الفتوح عظيم، وأقطعه ما شاء وزوَّجه بنته، وقاسمه ملكه وجعله من سُماره.

(1/27)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية