الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

المدائني عن ابن جعدبة قال: هدم ابن الزبير الدور التي كانت حول الكعبة، وقال: أنتم حللتم على الكعبة ولم تحل عليكم، ولم يعطهم أثمان دورهم، فلما قتل تظلموا إلى عبد الملك فقال: إن كان أخذ حقاً فليس لكم عليه سبيل، وإن كان ظلمكم، فإني لا أحب إخراجه من الظلم.
قالوا: دخل حميد بن ثور الهلالي على عبد الملك فقال له: ما الذي أقدمك يا حميد ؟ فقال:
أتاك بنا اللّه الذي فوق من ترى
قال عبد الملك: وماذا ؟ قال:
وفضل معروف عليك دليل
قال: وماذا ؟ قال:
ومطوية الأقراب أما نهارها ... فسير وأمّا ليلها فذميل
فوصله وأعطاه.
المدائني قال: خطب عبد الملك أهل المدينة. وقد قدمها يريد الحج فقال: إني لأعلم أني لا أحبكم ما ذكرت قتل عثمان، وأنكم لا تحبوني ما ذكرتم الحرة وحبيش بن دلجة، فأنا وأنتم كما قال الشاعر:
أبى لي قبرٌ لا يزال مواجهي ... وضربة فأسٍ فوق رأسي فاقره
قال: وكان عبد الملك يتهدد أهل بيته بمثل ما صنع بعمرو بن سعيد، فكتب إليه عبد الله بن عمرو بن عثمان: إنك قد عرفت بلاء عثمان عندك، وعند أهل بيتك، ورفعه أقداركم، وما أوصاك به مروان من قضاء دين عمرو بن عثمان، وتأخيرك ذلك، فإن تؤثر ما أوصاك به أبوك فأهله نحن، وإلا تفعل فسيغني الله عنك والسلام.
وكان مروان أوصى عبد الملك بقضاء دين عمرو، فكتب إليه عبد الملك: قد أتاني كتابك، وعمرو بن سعيد كان أقرب منك رحماً، وأوجب علي حقاً، فأخطأ موضع قدمه، ففرقت بين رأسه وجسده، وقد هممت بأن الحقك به.
فكتب إليه عبد الله بن عمرو: أتاني كتابك بما ذكرت مما هممت، فإن تفعل فإني رجل معرق لي في الشهادة، أنا ابن أمير المؤمنين عثمان، وابن أمير المؤمنين، عمر، وكانت أمه حفصة بنت عبد الله بن عمر.
المدائني عن علي بن حماد قال: قال عبد الملك السياسة هيبة الخاصة، مع صدق مودتها، وإفساد قلوب العامة بالإنصاف لها، واحتمال هفوات الصنائع، فإن شكرها لأقرب الأيادي إليها.
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف وغيره أن عبد الملك كان فاسد الفم، فوقعت فيه الإكلة، فكان ينادي يا أهل العافية لا تستقلوها، فيسمع صوته بذلك من عدة منازل، فلما اشتدت به العلة دعا بنيه فقال لهم حين حضروا: يا بني أوصيكم بتقوى الله فإنها عصمة باقية وجنة واقية، وقروا كبيركم وأرحموا صغيركم، وابذلوا للناس معروفكم، وجنبوهم أذاكم، وأكرموا مسلمة بن عبد الملك فإنه سنكم الذي به تتزينون، ونابكم الذي عنه تفترون، وسيفكم الذي به تصولون، فاقبلوا قوله، واصدروا عن رأيه، وأسندوا جسيم أمركم إليه، وأكرموا الحجاج بن يوسف، فإنه وطأ لكم المنابر ودوخ لكم البلاد، قد عرفتم بلاءه في الملحد ابن الزبير، وفي طغاة أهل العراق، واجتهاده في طاعتنا، ومحاماته علينا ولم يلبث أن مات، فصلى عليه الوليد.
المدائني عن عامر بن حفص قال: مرض صديق لعبد الملك بن مروان من جرح كان به، فقال لروح بن زنباع الجذامي: أتيت فلاناً ؟ قال: نعم، قال: فأين جرحه ؟ قال في عجانه، قال: مه، ثم قال لشبة بن عقال: اذهب فانظر أين جرحه، فمضى ثم أتاه فقال: جرحه بين الثنة والصفنة، وهي جلدة الخصيتين، فقال عبد الملك لروح: قل كذا.
المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه: إن عبد الملك أتي برجل من قيس فقال له: زبيري عميري يعني عمير بن الحباب، فقال له: والله لا يحبك قلبي أبداً، قال: يا أمير المؤمنين إنما يبكي على الحب المرأة، ولكن عدلاً وإنصافاً.
حدثني حفص بن عمر بن الهيثم بن عدي عن عوانة وابن عياش قالا: دخل الهيثم بن الأسود النخعي على عبد الملك، وقد أتي بخارجي من النخع، وعبد الملك يحلف ليقتلنه فقال للهيثم: هذا رجل من قومك، قال: يا أمير المؤمنين فهب جاني قوم لوافدهم، قال: هو لك، فخرج الهيثم والخارجي معه وهو يقول: تألى على الله فكذبه، وغالب الله عز وجل فغلبه. وقوم يزعمون أن الهيثم قال هذا لمعاوية، وقوله إياه لعبد الملك أثبت.

(2/444)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية