الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وحدثني إسحاق الفروي، حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر يوم غدا ليستسقي عام الرمادة متواضعا خاشعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه، فرفع صوته بالاستسقاء وعيناه تفيضان والدموع تجري على خده ولحيته، وإن العباس لعن يمينه، فاستقبل القبلة يعج إلى ربه، وأخذ بيد العباس فقال: اللهم إنا نستشفع إليك بعم نبيك، والعباس قائم إلى جنبه ملح في الدعاء وعيناه تهملان.
حدثني أبو بكر الوراق، حدثنا اسحاق بن البهلول عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرج عمر يستسقي فأخذ بضبعي العباس وقال: اللهم هذا عم نبيك فاسقنا، فما برح الناس حتى سقوا.
ويروى عن الكلبي عن أبي صالح قال: أجدبت الأرض على عهد عمر حتى التقت الرعاء وألقيت العصي وعطلت النعم، فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني اسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فاستسقى عمر بالعباس فجعل عمر يدعو والعباس يدعو.
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة فقال: اللهم إن هؤلاء عبادك وبنو إمائك أتوك راغبين متوسلين إليك بعم نبيك، فاسقنا سقيا نافعة تعم البلاد وتحي العباد، اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك ونستشفع إليك بشيبته، فسقوا، فقال في ذلك الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب:
بعمي سقى الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغبا ... إليه فما أن رام حتى أتى المطر
ومنا رسول الله فينا تراثه ... فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر
وقال ابن عفيف النضري:
ما زال عباس بن شيبة عائلا ... للناس عند تنكر الأيام
رجل تفتحت السماء لصوته ... لما دعا بفضيلة الاسلام
عرفت قريش يوم قام مقامه ... فبه له فضل على الاقوام
وقال آخر:
رسول الله والشهداء منا ... وعباس الذي فتق الغماما
وقال الواقدي في روايته: لما كان عام الرمادة، وهو عام الجدب سنة ثماني عشرة، استسقى عمر بن الخطاب بالعباس وقال: اللهم إنا كنا نستسقيك بنبينا إذا قحطنا، وهذا عمه بين أظهرنا ونحن نستسقيك به، فلم ينصرف حتى أطبق السحاب، قال: وسقوا بعد ثلاثة أيام، وكان عام الرمادة الذي كان فيه طاعون عمواس بالشام.
حدثنا خلف بن هشام البزار عن خالد بن عبد الله الواسطي عن يزيد بن عبد الله بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من آذى العباس فقد آذاني، إن عم الرجل صنو أبيه. " حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العباس: " يا عم من حفظني فيكم حفظه الله ولن يستكمل رجل الايمان حتى يعرف لك فضلك يا عم. " حدثني عمر بن بكير، حدثني هشام بن محمد الكلبي عن أبيه عن الصلت بن عبد الله عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال للمغيرة بن نوفل الهاشمي: بأبي وأمي أنتم يا بني هاشم، كيف تفلح هذه الأمة وترجو شفاعة نبيها وقد ترك فيهم عمه، فاستأثروا بالرأي عليه؟ حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس: " من سمعت منه مكروها أو رأيته في جاهلية أو اسلام فلم أسمعه منك قط ولم أره، ولقد سألت ربي أن يعضدني بأحب عمومتي إليه وإلي، فعضدني بحمزة وبك.
وحدثني محمد بن زياد الأعرابي، حدثني شبابة عن اسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال: وقع رجل في بعض آباء العباس فلطمه العباس، فأخذ قومه السلاح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر ثم قال: " أيها الناس، أي الخلق أكرم على الله؟ قالوا: أنت يا رسول الله، قال: فان العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا، " قالوا: نعوذ بالله من غضبك، فاستغفر لنا يا رسول الله.

(1/450)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية