الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

علي بن محمد المدائني، عن ابن جعدبة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس.
أن عمر بن الخطاب خطب خطبة، قال فيها: إنّ فلاناً وفلاناً قالا: " لو قد مات عمر، بايعنا علياً فتمت بيعته، فإنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وفي الله شرها " ، وكذباً. والله ما كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولقد أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامه واختاره لدينهم على غيره، وقال: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " . فهل منكم أحد تقطع إليه الأعناق كما تقطع إلى أبي بكر؟ فمن بايع رجلاً على غير مشورة، فإنهما أهل أن يقتلا. وإني أقسم بالله، ليكفنّ الرجال أو ليقطعنَ أيديهم وأرجلهم وليصلبن في جذوع النخل. وإني أخبركم أن الله لما قبض رسوله، اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، وتكلم خطيب الأنصار فقال: نحن الأنصار، وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرون رهط هنا؛ وإذا هم يريدون أن يخرجونا من أصلنا ويغضبونا أمرنا. فأردتُ أن أتكلم، وكنتُ قد زوّرتُ مقالة أردتُ أن أقدّمها بين يدي أبي بكر. فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر. وتكلم أبو بكر فما ترك كلمة أعجبتني إلا قالها مع أمثالها حتى سكت. فقال: ما كان من خير فأنتم له أهل. ونحن، بعدُ، ممن نحن منه. ولن تعرف العربُ ا لأمر إلا لهذا الحي من قريش، وقد قال صلى الله عليه وسلم: وهذا الشأن بعدي في قريش " . فقال الحُباب بن المنذر، أحد بني سلمة: قد نعرف لكم فضلكم، ولكن منا أمير ومنكم أمير، فذلك أحرى ألا يخالف أحد منا صاحبه، فإلا تفعلوا فأنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب. ثم قال بشير بن سعد: الأمر بيننا وبينكم كشقّ الأبلمة. فقلت: وأنت أيضاً يا أعور؟ نشدتك بالله، هل سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الأئمة من قريش " قال: اللهم نعم، فرغم أنفي. قلتُ ففيم الكلام؟ وقال أبو بكر: أدعوكم إلى أي المهاجرين شئتم: عمر، أو غيره فهي التي كرهتُ من كلام أبي بكر؛ ولأن أقدم فيضرب عنقي أحبّ إليّ من أن أزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال أبو بكر: نحن الأمراء، وأنتم الوزراء وإخواننا في الدين، وأحبّ الناس إلينا. فأذنب الله عنهم نزغَ الشيطان.
وقال الزهري: كان معن يقول: إني أحبّ أن لا أموت حتى أصدّق رسول الله صلى الله عليه وسلم ميتاً كما صدّقته حياً. واستشهد يوم اليمامة.
حدثني ابن عباس، عن أبيه، عن أبي مخنف، عن محمد بن إسحاق بنحوه.
وحدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا شعبة، أنبأ الجريري، عن أبي نضرة قال: لما أبطأ أناس عن بيعة أبي بكر قال: من أحق بهذا الأمر مني؟ ألستُ أول من صلى؟ ألستُ، ألستُ، وذكر خصالاً فعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم.
- حدثني هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ الجريري، عن أبي نضرة قال: لما بايع الناس أبا بكر، اعتزل علي والزبير، فبعث إليهما عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، فأتيا منزل عليّ، فقرعا الباب، فنظر الزبير من فترة ثم رجع إلى عليّ فقال: هذان رجلان من أهل الجنة، وليس لنا أن نقاتلهما. قال: افتح لهما. ثم خرجا معهما حتى أتيا أبا بكر، فقال أبو بكر: يا علي أنت ابن عم رسول الله وصهره، فتقول إني أحق بهذا الأمر، لاها الله لأنه أحق به منك. قال: لا تثريب، يا خليفة رسول الله، ابسط يدك أبايعك. فبسط يده فبايعه. ثم قال للزبير: تقول أنا ابن عمة رسول الله وحواريه وفارسه وأنا أحقّ بالأمر؛ لاها الله لأنا أحق به منك. فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله، ابسط يدك، فبسط يده فبايعه.
المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التيمي، وعن ابن عون.
أن أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر، ومعه قبس فتلقته فاطمةُ على الباب، فقالت فاطمة: يا بن الخطاب، أتراك محرّقاً علي بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك. وجاء علي، فبايع وقال: كنتُ عزمتُ أن لا أخرج من منزلي حتى أجمع القرآن.

(1/252)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية