الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأما هلال بن عبد الله بن عبد مناف الأدرمي، وهو ابن خطل وبعضهم يقول عبد الله، والثبت أن اسمه هلال فإنه أسلم وهاجر إلى المدينة. فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم ساعيا على الصدقة، وبعث معه رجلا من خزاعة. فوثب على الخزاعي فقتله. وذلك أنه كان يخدمه، ويتخذ له طعامه. فجاء ذات يوم ولم يتخذ له شيئاً، فاغتاظ وضربه حتى قتله. وقال: إن محمداً سيقتلني به، فارتد وهرب وساق ما كان معه من الصدقة، وأتى مكة. فقال لأهلها: لم أجد دينا خيرا من دينكم. وكان له قينتان، فكانتا تغنينان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدخل عليهما المشركون فيشربون عنده الخمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: اقتلوه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة. فقتله أبو برزة الأسلمي. واسمه نضلة بن عبد الله، وذلك الثبت. وبعضهم يقول: اسمه خالد بن نضلة، وهو قول الهيثم بن عدي. وبعضهم يقول: عبد الله بن نضلة أيضاً، ويقال قتله شريك بن عبدة، من بني العجلان.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي برزة أنه سمعه يقول: " لا أقُسم بهذا البلد وأنتَ حِلٌّ بهذا البلد " . فأخرجت عبد الله بن خطل، وهو في أستار الكعبة، فضربت عنقه بين الركن والمقام. ويقال: قتله عمار بن ياسر. ويقال سعيد بن حريث المخزومي أخو عمرو بن حريث.
أما هند، فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها، وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمةً، وبايعها مع النساء؛ وكان في بيعة النساء أن لا يزنين، فقالت: وله تزني الحرة ؟. وأهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جديين، واعتذرت من قلة ولادة غنمها. فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكثرت غنمهم. فكانت تقول: هذا ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وأكرمنا برسوله، وقالت حين هدمت الأصنام التي كانت في بيتها: لقد كنا منكم في غرور.
وأما سارة، صاحبة كتاب حاطب بن أبي بلتعة، فكانت مغنية نواحة. وكانت قدمت من مكة، فوصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شكت إليه الحاجة. وقالت: إني قد تركت النوح والغناء. ثم رجعت إلى مكة مرتدة، وجعلت تتغنى بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقتلها علي بن أبي طالب. ويقال غيره.
أما قينتا ابن خطل، فإن إحداهما وهي أرنب ويقال قريبة فقتلت. وبقيت الأخرى، فجاءت مسلمةً، وقد تنكرت. واسمها فرتنا. ولم تزل باقية إلى خلافة عثمان. فانكسرت لها ضلع، وماتت، وقال الواقدي: كسرت ضلع من أضلاع فرتنا، قينة ابن خطل، فقضى عثمان فيه بثمانية آلاف: ستة آلاف ديتها وألفان لتغليظ الجناية.
وكان عبد الله بن أبي أمية من أشد الناس على النبي صلى الله عليه وسلم. وكان أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب شديداً عليه وكان يكذبه ويهجوه. وفيه يقول حسان: شعر
أتهجوه ولست له بند ... فشرّكما لخيركما الفداء
فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب فلم يأذن لهما، فأما عبد الله بن أبي أمية، فتكلمت فيه أخته أم سلمة، حتى أذن له فسلم عليه وبايعه ولم يغمص عليه في إسلامه حتى استشهد يوم الطائف، وأما أبو سفيان، فتكلم فيه العباس حتى أذن له وبايعه، ولم يزل مستغفراً مما كان فيه، مجتهداً في مناصحة الإسلام حتى مات في خلافة عمر، وصلى عليه عمر. ويقال إن أبا سفيان أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبواء، فأسلم. ويقال إن أبا سفيان كان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع: أرضعته حليمة أياماً.
قالوا: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعن الأصنام بمحجن معه ويقول: " جاء الحق وزهق الباطلُ إنّ الباطلَ كان زهوقا " ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، وكان قد أسلم قبل الفتح، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص في وقت واحد، وخرج عن المدينة إلى مكة، وفيه نزلت " إنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها " .
وبعث سهيل بن عمرو ابنه، عبد الله بن سهيل، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال سهيل: بأبي وأمي هو، فلم يزل برا حليما صغيراً وكبيراً. وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم على شركه، فأسلم بالجعرانة.

(1/159)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية