الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ثم إنهم أجدبوا فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة، فقال عمرو لرسولها: قل لها: الصيف ضيعت اللبن. فذهبت مثلاً. فلما رجع الرسول بالرسالة إليها أحاطت على منكب زوجها وقالت: هذا ومذقه خير. وحدثني أبو عدنان عن أبي زيد عن أبي عمرو بن العلاء قال: عير زرارة لقيطاً بالزهو والخيلاء وقال له: لو كنت نكحت ابنة قيس بن مسعود وأفدت مائة من العصافير ما زدت على ما أنت عليه، فلما دخل الشهر الحرام استتبع رجلاً من بني دارم يقال له قراد بن حنيفة فركبا حتى أتيا بني شيبان فوقفا على مجلس بني همام بن مرة فقالا: انعموا صباحاً. فقال القوم: وأنتما. فقال لقيط: أفيكم قيس بن مسعود؟ فقالوا: هو هذا. فقال: قيس: ما حاجتك؟ قال: جئتك خاطباً إليك . فغضب قيس وقال: ألا كان هذا في السر؟ فقال: ولم يا عم، فو الله إنك لرفعة وما بي قصاة، ولئن سارزتك لا أخدعك وإن عالنتك لا أفضحك. قال: من أنت؟ قال: لقيط بن زرارة.قال كفؤ كريم أنخ فقد أنكحتك القدور بنت قيس، وبعث قيس إلى أمها إني قد أنكحت ابنتك لقيط بن زرارة ولا يجمل بنا أن يبيت فينا عزباً وله فينا امرأة فمري بالبلق أن يضرب ويصلح ما يحتاج إليه، وجلس لقيط مع القوم فتذاكروا الغزو فقال لقيط: الغزو أحد للرماح وأدر للقاح، والمقام أحب إلى النساء وأسمن للجمال، فأعجب قيساً كلامه، وبعثت أم الجارية بمجمر فيها دخنة وقالت لجاريتها: إن ردها فما فيه الخير، وإن جعلها تحته فما عنده خير، فلما جاءته بالمجمر دخن شعره من كلا جانبيه ثم رد المجمر، فقالت المرأة: إنه لخليق للخير، فلما أجن عليه الليل أدخلت الجارية عليه في البلق فضمها إلى نفسه وطرح عليها خميصتة فذهب به النوم، فلما رأته الجارية قد نام قامت وذهبت إلى أهلها فانتبه فلم يرها فقام وركب وصاحبه راحلتيهما سراً ومضيا، فقال القوم حين أصبحوا: غدر بك. فقال: كلا إنه لأكرم من أن يغدر. ومضى حتى أتى وإلى الحيرة فأعلمه تزويجه وسأله فأعطاه مائة من الإبل فبعث بها إلى قيس بن مسعود مع قراد وقال: قل له هذا صداق ابنتك، ثم مضى إلى كسرى فأعطاه ديباجاً وجوهراً، ثم رجع إلى قومه. وجهز قيس ابنته وحملها إلى لقيط فلم تلد حتى قتل لقيط يوم جبلة، فبعث إليها أبوها يقسم عليها ألا تخمش وجهاً ولا تحلق، وأمر فحملت إليه فقالت حين استقلت بها ناقتها: نعم الأحماد كنتم فجعل الله مالكم في خياركم، وحبب بين نسائكم وعادى رجالكم، وزوجها أبوها رجلاً من قومه فجعلت لا تنسى لقيطاً. فقال لها: ما أراك تنسينه؟ فقالت: وكيف أنساه؟ لقد ركب فرسه وأخذ رمحه وخرج يتصيد فعرضت له بقرة فعقرها واشتوى من لحمها، ثم أقبل فقمت إليه فضمني ضمة وشمني شمة فوجدت منا أطيب رائحة، قال ففعل زوجها مثل ذلك فضمها إليه ثم قال: كيف ترين؟ قالت مرعى ولا كالسعدان وماء ولا كصدى. وقال أبو عمرة بن العلاء: كانت أم دختنوس من بني سحيم من بني حنيفة وتزوج دختنوس عمرو بن عمرو، وكان عمرو أبرص أبخر يقال لولده أفواه الكلاب، ثم تزوجها عمير بن معبد بن زرارة، فمات عنها. وقال الكلبي: أن القذور قالت: أوصيكم بالغرائب شراً، فو الله ما رأيت مثل لقيط لم يحلق عليه شعر، ولم يخمش وجه. وأما علقمة بن زرارة بن عدس فكان رئيساً، وغزا بكر بن وائل فقتله بنو قيس بن ثعلبة، فجمع لقيط فغزاهم فقتل أشيم أحد بني عوف بن مالك بن قيس بن ثعلبة وقال:
آليت لا آسى على هلك هالك ... ولا رزء يومٍ بعد يومك علقما
فإن يقتلوا منا كريماً فإننا ... أبانا به مولى الصعاليك أشيما
جدعنا به أنف اليمامة كلها ... واصبح عرنين اليمامة أكشما
ومن ولد علقمة بن زرارة: المأموم بن شيبان بن علقمة بن زرارة، واسم المأموم حنظلة، وأمه عكرشة بنت حاجب بن زرارة، والمقعد بن شيبان بن علقمة، وأمه ابنة عمرو بن عمرو بن عدس. ويزيد بن شيبان. وفيه تقول أمه مهدد، وهي من ببني قيس بن ثعلبة:
هلا غلام ولدته مهدد ... ليس بمأموم ولا هو مقعد
وكان نسأبا عالماً وكان له قدر وسؤدد وفيه يقول أبو شذرة الهجيمي:
لقد مات بالقرعاء من آل دارم ... فتى لم يكن في أمره بمؤنب
يزيد بن شيبان بن علقمة الذي ... إذا قلت ذاك المصطفى لم أكذب

(4/82)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية