الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فخرج جنده عليه فقتلوه وكانت قوي حاجب ولد جعفر بن عمير. ومن ولد حاجب بن زرارة: قيس بن عطارد بن حاجب بن زرارة، وابنه مسعود بن قيس ولي ولايات، وفيه يقول ابن همام السلولي:
والدارمي يطوف الهرمزان به ... في هيئة بدلت من رعيه الإبل
فخرج مع ابن الأشعث، فأخذ أسيراً، وأتي به الحجاج فأراد أن يخلي عنه، فقال يزيد بن علاقة السكسكي: أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر؟ فقدمه الحجاج فضرب عنقه. وأما لقيط بن زرارة بن عدس فكان يكنى أبا دختنوس، وكان يأتي كسرى فيحبوه ويكسوه، وسمى ابنته دختنوس باسم امرأة من العجم، وكانت كنيته أولاً أبا نهشل أيضاً، وقال أبوه: لقد علت بك الخيلاء، فلو كنت نكحت بنت قيس بن مسعود أو أفأت مائة من عصافير الملك ماعدا الكذب، فتزوج ابنة الملك مائة من عصافيره، وفيه يقول مسكين الدارمي:
وذا القرنين آخاه لقيط ... وكان صفيه دون الرجال
وذو القرنين: المنذر بن المنذر. وشهد لقيط بن زرارة يوم شعب جبلة، وكان على تميم والرباب، وأقبل يومئذ على برذون مجفف بديباج، وعليه سرج مذهب من سروج كسرى، وكان أول عربي جفف. وجعل يقول:
إن الشواء والنشيل والرغف ... والقينة الحسناء والكأس والأنف
وصفوة القدر وتعجيل الكتف ... للطاعنين الخيل والخيل قطف
عرفتكم فالدمع بالعين يكف ... لفارس أتلفتموه ما خلف
يعني معبد بن زرارة هلك عند بني عامر وهو في أيديهم، وحمي لقيط وبينه وبين شريح بن الأحوص جرف منكر فجعل شريح يقول له:
إن كنت ذا صدق فاقحمه الجرف ... وقرب الأشقر حتى تعترف
فجعل لقيط يقول لفرسه: إن تقدم تنحر، أو تأخر تعقر، وأقحمه الجرف فطعنه شريح فسقط مرتثاً، ويقال إن الذي طعنه: جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب، وأنه القائل له: أقحمه الجرف. وقال قوم: إن الذي طعنه عوف بن المنتفق بن عامر العقيلي، والأول أثبت، وبنو تميم يقولون إن لقيط اقتحم الجرف فوقصه فرسه. وقال الكلبي: لما طعنه شريح فارتث جعل يقول عند موته:
يا ليتت شعري عنك دختنوس ... إذا أتاها خبر المرموس
أتحلق القرون أم تميس ... لا بل تميس إنها عروس
وجعل بنو عبس يضربونه وهو ميت فبلغ ذلك دختنوس فقالت:
لقد ضربوا وجهاً عليه مهابة ... وما أن تبالي الصخرة الصلد من ردا
فلو أنكم بتم غداة لقيتم ... لقطاً صبرتم للأسنة والقنا
ويقال إن الربيع بن زياد العبسي قال للقيط: إن كنت صادقاً فأوثب فرسك الجرف وكانت دختنوس بنت لقيط عند عمرو بن عمرو بن عدس، وكان أبرص شيخاً ردىء الفم، فوضع رأسه في حجرها فسال لعابه فتأففت فقال: أتحبين أن أفارقك؟ قالت: نعم. فطلقها فنكحها فتى من بني زرارة جسيم ووسيم.
ثم إن بكر بن وائل أغارت على بني دارم فنبهته دختنوس وهي تظن به خيراً، وكانت قبل ذلك تنهبة للصبوح فيقول: لو لغارة أيقظتني. فلما نبهته قالت: الغارة يا فلان. فجعل يحبق ويقول: الغارة الغارة حتى كاد يموت فضربت العرب به المثل فقالت: أجبن من المنزوف ضرطاً. وأدركتهم الخيل فأخذت دختنوس فحمل عمرو بن عمرو الأبرص فقتل من القوم ثلاثة، وتخلص دختنوس وانصرف بها وقال:
أي زوجيك وجدت خيراً ... أألعظيم فيشه وأيرا
أم الذي يأتي العدو سيرا

(4/81)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية