الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ولقي عبد الملك الخوارج من وجهين وقد جعل أصحابه فرقتين فصير طائفة بالأبطح، وصار هو والطائفة الأخرى بأسفل مكة، فاقتتلوا وهزم أهل الشام حتى انتهوا إلى عقبة منى، ثم كروا فقاتلوهم وصبروا فقتل أبرهة، كمن له ابن هبار القرشي عند بئر ميمون فقتله، ويقال قتله بالأبطح، وتفرق الخوارج.
ولقي أبو حمزة عبد الملك بن محمد بأسفل مكة فاقتتلا فقتل المختار بن عوف أبا حمزة على فم الشعب، وقتلت معه امرأته وهي تقول:
أنا ابنة الشيخ الكريم الأعلم ... من سال عن اسمي فاسمي مريم
بعت سواريّ بسيف مخذم
وتفرق الخوارج، وأسر أهل الشام منهم أربعمائة فدعاهم عبد الملك فقال: ما دعاكم إلى الخروج؟ فقالوا: ضمن لنا أبو حمزة الكنة - يريدون الجنة - . فقتلهم، وصلب المختار، وأبرهة بن شرحبيل بن الصباح الحميري على فم شعب الخيف.
ودخل علي بن الحصين داراً من دور قريش فأحاط أهل الشام بها فأحرقوها فلما رأى ذلك رمى بنفسه من الدار، فقاتلهم فأُسر فقتل وصلب مع المختار، فلم يزل مصلوباً حتى استخلف أبو العباس أمير المؤمنين فحج المهلهل الهجيمي فاستنزله ليلاً فدفنه.
وقال أبو وجزة:
الله أخزى أبرهاً وبلجا ... ومن طغى في دينه واعوجّا
وتوارى السراقي فلم يظهر حتى قام أمير المؤمنين أبو العباس، وقال بعضهم: قتل مع أبي حمزة.
وكان بمكة مخنثان: يقال لأحدهما أُسيلت، وللآخر صعترة، فكان أُسيلت يرجف بالاباضية فقتلوه، وكان صعترة يرجف بأهل الشام فأُخبروا بخبره فقتلوه، وقال قبل أن يقتل: يا ويلي إنما كنا نعبث ونتكاذب.
وطار دم صعتره من الفزع فكان يقال: أصفى دماً من صعتره، لأن دمه كان صافياً من الفزع.
وقال المدائني: قاتل أبو حمزة، وهو عليل وقد غسل رأسه، واعتم وهو يقول:
أحمل رأساً قد مللت حمله ... وقد مللت دهنه وغسله
ألا متى يطرح عني ثقله
فأجابه أبو محمد بن عطية:
أصبت من يطرح عنك ثقله ... يكفيك بالسيف الصقيل حمله
ويقال إن الذي قال هذا طالب الحق نفسه.
ومضى فل الإباضية إلى اليمن، وبعث عبد الملك عروة بن عطية بالفتح إلى مروان، وأقبل عبد الله بن يحيى الإباضي، وهو طالب الحق من صنعاء، وشخص إليهبعد الملك وقد استخلف بمكة والطائف خلفاء، فالتقيا بكثبة، فأكثر أهل الشام في الخوارج القتل، وتشاغل أهل الشام بالغنيمة والنهب، وركبهم الإباضية، فذمرهم عبد الملك فكروا وقاتلوا اشد قتال، ثم تحاجزوا وباكروا للقتال فترجل عبد الله بن يحيى وترجل معه ألف رجل وقاتلوا، وجعل عبد الله بن يحيى يقاتل وهو يقول:
أضرب قوماً حبطت أعمالهم ... الله مولانا ولا مولى لهم
فقتل عبد الله بن يحيى، وكان أعور، وانهزم أصحابه، وقتلوا في كل وجه، ولحق فلهم بصنعاء فقال أبو صخر الهذلي:
قتلنا دغيشاً والذي يكتني الكنى ... أبا حمزة الغاوي المضل اليمانيا
وأبرهة الكندي أردت رماحنا ... وبلجاً صبحناه الحتوف القواضيا
وما تركت أسيافنا يوم جرّدت ... لمروان جباراً من الناس عاديا
خبر صنعاء
وأمر يحيى بن عبد الله بن عمرو بن السياق الحميري:
قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: بعث عبد الملك ابنه يزيد بن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي بقتل عبد الله بن يحيى إلى مروان، ورجع عبد الملك إلى مكة، فكتب مروان إلى عبد الملك يأمره بالمصير إلى صنعاء، فلما كان يزيد بن عبد الملك بن محمد بالبلقاء منصرفاً إلى أبيه هلك، وقدم أصحابه بكتاب مروان إلى عبد الملك، فاستخلف ابنه محمد بن عبد الملك بن عطية على مكة وعزل رومي بن ماعز الغطفاني أحد بني مرة، وبعضهم يقول هو كلابي، وأقر على المدينة الوليد بن عروة بن عطية، وأمر محمد بن عبد الملك ابنه أن يقيم للناس الحج سنة ثلاثين ومائة.
وأقفل أهل الجزيرة إلى الجزيرة، ووفى لهم بما اشترطوا إذا قتل الأعور، وهو عبد الله بن يحيى طالب الحق، فلما شارف عبد الملك بلاد صنعاء خرج عاملها الذي كان عبد الله بن يحيى ولاه إياها يريد حضرموت، واتبعه جمهور بن شهاب الخولاني في جماعة من أهل صنعاء فقاتلهم وأصاب حملين من مال وأثقالاً لهم، فقدم بما أصاب إلى صنعاء.

(3/242)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية