الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قالوا: خرج مسعود بن أبي زينب أحد ولد محارب بن عبد القيس بالبحرين على الأشعث بن عبد الله بن الجارود، فخرج الأشعث عن البحرين وأخذ مسعود عبد الرحمن بن النعمان العوذي، ومنصور بن أبي رجاء العوذي فقتلهما، ثم خرج إلى اليمامة وعليها سفيان بن عمرو العقيلي، ولاه إياها عمر بن هبيرة الفزاري في أيام يزيد بن عبد الملك، فخرج سفيان بن عمرو العقيلي بأهل اليمامة فلقي مسعوداً بالخضرمة فقاتله فانكشف أهل اليمامة عن سفيان، ثم كروا والتقى عضاض بن تميم بن محلم العدوي - عدي الرباب - ومسعود فاختلفا ضربتين فقتل عضاض مسعوداً.
وقام بأمر الخوارج هلال بن مدلج فقاتلهم يومه كله فقتل ناس من الخوارج، وقتلت زينب أخت مسعود، فلما أمسى هلال تفرق عنه أصحابه، وبقي في عصبة، فدخل قصراً فتحصن فيه، فقال عبيد الله بن مالك عم تميم بن محلم: علام تدع هذا وقد حبس لكم نفسه، وقد نفرق أصحابه ولعل طائفة منهم تعود إليه. فطلبوا سلماً فلما وجده أحجم الناس عنه وهابوا الإقدام، فرقى عبيد الله إلى حائط القصر وتلقاه هلال بن مدلج الخارجي على الحائط فاختلفا ضربتين فقتل عبيد الله هلالاً، وجرحه هلال فبرئ من جراحاته، واستأمن من بقي في القصر فأمنهم.
وقال الهيثم بن عدي: قتل مسعوداً رقيب بن عبد الرحمن، مولى بني شيبان، واحتز رأسه رجل من بني سعد. والأول أثبت.
وقال الفرزدق:
لقد عض عضاض على السيف عضة ... بأنيابه قد أثكلت أم زينبا
كفت ضربة العضاض إذ سل سيفه ... رجالاً شهوداً من تميم وغيبا
وقال أيضاً:
لعمري لقد سلت حنيفة سلةً ... سيوفاً أبت يوم الوغى أن تعيرا
تركن لمسعود وزينب أخته ... رداء وسربالاً من الموت أحمرا
أرين الحرورين يوم لقائهم ... ببرقان يوماً يجعل الجو أشقرا
وقال الهيثم بن عدي: غلب مسعود على البحرين وناحية اليمامة تسع عشرة سنة، حتى قتله سفيان بن عمرو العقيلي، سار إليه ببني حنيفة.
أمر سعيد بن أبي زينب
أخي مسعود، وعون بن بشر
قالوا: لما قتل مسعود قام سعيد أخوه بالبحرين، فقال سعيد: قال الله: " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " فلا تحل الصلاة للسكران، وما حرم السكر، ففارقه عون بن بشر أحد بني الحارث بن عامر بن حنيفة وأكفره، فصار أصحاب سعيد فرقتين فرقة معه وفرقة مع عون، فخرج عون عن هجر فأتى القطيف فجاءه ناس كثير، وبقي سعيد يهجر، فدس سعيد رجلين ليفتكا بعون أحدهما حبشي يقال له بكير، فقدما القطيف فوجأه بكير بخنجر في خاصرته، وأخذ بكير فدفع إلى الوالي فقيل له: من أمرك بهذا؟ قال: أنت. فدفعه إلى عون فقتله، ومات عون بشر، وأقام سعيد بن أبي زينب بهجر ولم يقتعد.
أمر مصعب بن محمد الوالبي
قالوا: طلب عمر بن هبيرة مصعب بن محمد، ومالك بن الصعب، وجابر بن سعد، وهم من رؤساء الخوارج، فتراسلوا والتقوا بالخورنق، فخرجوا وأمروا عليهم مصعباً ومعه أخته آمنة، فلما هلك يزيد عبد الملك وولي هشام بن عبد الملك وولى خالدين عبد الله القسري، وجه خالد إليهم سيف بن هانئ الهمداني فواقعهم فقتلوا بحزة.
وقال بعض الرواة: قتلوا في آخر أيام يزيد، بعث ابن هبيرة إليهم سيفاً فقال فيهم بعض الشراة:
فتية تعرف التخشع فيهم ... كلهم حكم القران غلاما
قد برى لحمه التهجد حتى ... عاد جلداً مصفراً وعظاما
غادروهم بقاع حزة صرعى ... فسقى الغيث أرضهم يا إماما
قال الهيثم: لما أجمعوا على الخروج قال مصعب: إن شئتم كنت أميراً، وإن شئتم كنت وزيراً، قالوا: قد رضيناك أميراً.
قال: وقال أيوب بن خولي البجلي يرثي جابراً بقصيدة أولها:
كفى حزناً أني تذكرت جابراً ... على جابر صلت خيار الملائك
قتيل قضى إذ عاهد الله نحبه ... ولم ينتظر إذ قيل إنك هالك
أمر سعيد بن بهدل

(3/132)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية