الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

حدثني علي بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة قال: لما كتب يزيد بن المهلب إلى ابن عاتكة يطلب الأمان كتب له أماناً ووجه به خالد بن عبد الله، وأتاه كتاب عدي بخلع يزيد فبعث فرد رسل يزيد بن المهلب وقال: كذبتم أمير المؤمنين وأوطأتموه العشوة، فقالوا: أما عهدنا به فإنه لم يخلع ولم يسفك دماً. فأمر بهم إلى السجن فلم يخرجوا منه حتى قدم بآل المهلب من قندابيل.
ومن رواية أبي عبيدة معمر بن المثنى أن الأسرى لما حملوا إلى يزيد بن عبد الملك قام خالد بن عبد الله القسري فذكر العفو والصلح، وكان مفوهاً، وقال: أنهم أحداث لا جرائم لهم ورققه عليهم بجهده حتى هم بالعفو عنهم، فقام عثمان بن حيان المري فقال: كلا يا أمير المؤمنين لا تعف عنهم واحصدهم بمعصيتك كما انبتهم بطاعتك، فلعمري ما ترضى عشيرة منا أذنبت ذنباً وقد صفحت عن هؤلاء إلا أن تصفح عن ذنوبهم، فمن هؤلاء الأعلاج الذين لا أصل لهم ولا فرع. نكل بهم يرتدع غيرهم يا أمير المؤمنين.
وأشار عليه رجاء بن حيوة بالعفو عنهم وقال: إن الله يقول: " ولا تزر وازرة وزر أخرى " فأبى يزيد بن عاتكة أن يعفو عنهم، ودفع بكل رجل ممن قتل مع عدي بن أرطاة رجلاً إلى وليه، ثم خلى الباقين ويقال قتلهم.
وقال أبو عبيدة: وجه مسلمة في إثر معاوية بن يزيد بن المهلب عبد الرحمن بن سليم الكندي، وكان معاوية قد أعد له سفينة في الزردات، فركبها حتى وافى الأهواز، فلم يلحقه عبد الرحمن وأقام بالبصرة فولاه مسلمة إياها، ثم عزله وولاه عمان، وولى البصرة ابن بشر بن مروان.
وقال أبو عبيدة: استأذنت باهله في صلب يزيد بن المهلب، فأذن لها فصلبوه منكساً وشدوا على بطنه سمكة، ثم نزعوها وشدوا مكانها زقاً من خمر، ثم نزعوه وشدوا إليه خنزيرة بيضاء كان يرونها عند موضع الوقعة.
وقال أبو عبيدة: أراد مسلمة ألا يواقع يزيد حتى يعرض عليه الأمان، فقال العباس بن الوليد: لا تؤمنه فلا يبقى أحد إلا خلع وأفسد وسفك الدماء ثم ركن إلى الأمان، فأبى وأمنه فلم يقبل يزيد أمانه.
وقال أبو عبيدة في روايته: كان يزيد حين شهد الحرب في رجالة قد أطاقت به فأصاب برذونه سهم فشب به وضرب بيده ورجله حتى عقر عدة ممن كان حوله، ثم صرعه أو نزل يزيد عنه فغار البرذون فعرفه بعضهم فقال: هذه دابة يزيد، فثاروا يطلبونه وجعلت العمانية تقول: التل التل، لتلٍ كان هناك عظيم عال قد وقف مسلمة عليه حين قصدت الأزد وربيعة له فنزل عنه، وكان يزيد بن المهلب أخرج قوماً مستكرهين فخذلوه، ومالوا إلى مسلمة.
وقال أبو عبيدة: بعث مسلمة برأس يزيد مع سالم بن وابصة الأسدي، وكان سالم في الوفد الذي أوفدهم برأسه ورؤوس من حملت رؤوسهم معه، فقال سالم وقد وضع الرأس بين يدي يزيد بن عاتكة:
أتينا به ما نسمع الصوت في السرى ... ولا نشتكي شكوى أبين ولا قبر
نعرف أهل الحق بالشام رأسه ... من الذل مخطوم الخياشم والثغر
وقال أبو عبيدة: قال يزيد بن المهلب لدهقان برس: أتدلني على أرض طيبة أغرس فيها النخل والشجر، فقال: يبقيك الله ويسلمك ثم تنظر في هذا فما أكثر الأرضين. ثم قال: أرأيتم أعجب من هذا، قد غشيه البلاء وهو يسأل عن الأرضين.
وكانت بيزيد خلفة من داء أو هيضة، فكان ضعيف البدن، ومعه ريحان يشمه فقال له بعض أهله: قد قرب القوم منا وأنت تشم الريحان؟ فعندها ركب فقاتل.
وقال أبو عبيدة: بعث يزيد إلى الخيار بن سبرة بن ذؤيب بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، وهو على عمان من قبل عدي بن أرطاة، ولاه إياها بعد عامل كان له عليها، فنهاه عمر بن عبد العزيز عن توليته، والخيار لا يعلم بأمر يزيد حتى دخلت عليه رسله، وعليهم زياد بن المهلب فضربوا عنقه، وكان متحاملاً على الأزد بعمان، فقال الفرزدق:
لو كنت مثلي يا خيار حزمتها ... بكل علاقي من الميس فاتر
فقد كنت في أرض المهاري مسلطاً ... على كل بادٍ من عمان وحاضر
ترى إبلاً ما لم تحرك رؤوسها ... فإن حركت أبصرت عين الأباعر

(3/130)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية