الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أنساب الأشراف
    المؤلف : أنساب الأشراف
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وصبروا ملياً فسمعوا صارخاً يقول: صرع أمير المؤمنين - يعني أبا فديك - وأطافوا به فأقبل عمر كأنه جمل هائج قاصداً لمصرع أبي فديك وحماه أصحابه حوله، فشدوا عليه بأسيافهم فما انثنى حتى أخذ برجل أبي فديك فسحبه والدم يسيل من كمه والسيوف تأخذه، فذب عنه عباد بن الحصين والمغيرة بن المهلب وسنان بن سلمة ومحمد بن موسى ومجاهد بن بلعاء حتى أفرجوا عنه وانحازوا وإن رجل أبي فديك لفي يده، فقال: احتزوا رأسه فاحتزوه وبعث به من ساعته إلى البصرة.
واتبع ابن بلعاء الخوارج، ثم رجع ومضى الخوارج إلى المشقر، فوجه عمر بن عبيد الله إليهم مجاهد بن بلعاء وبيهس بن صهيب الجرمي وعرفطة بن رجاء اليشكري، فحصروا الخوارج حتى نزلوا على حكم عمر فقتل الموالي واستحيى العرب.
وكان على خيل أبي فديك عبد الله بن صباح الزماني، فلما طلب الأمان كلم قوم من بني حنيفة عمر وقالوا إنا قد آمناه. فقال: لا ولا نعمة عين، وأرسل إليه فحبسه فهرب من السجن فلقي أعرابياً معه بعيران فقال: أتكريني إلى اليمامة ؟ فقال: نعم بكذا وكذا. فقال عبد الله: بل أضعفه لك على أن ترفق بي في السير. قال: ذاك إليك، فحمله.
وطلبه عمر بن عبيد الله بن معمر، وبلغ الأعرابي أن عمر يطلب ابن صباح الزماني، فلما سار بقية يومه قال للأعرابي: أتدري من أنا ؟. قال: لا. قال: أنا عبد الله بن صباح الزماني هربت من السجن وعمر يطلبني وإن يأخذني هلكت وذهب بعيرك فأنت أعلم.
قال: غررتني. قال: أتراني أضعفت لك كراءك وأنا آمن. فطرد به شلا حتى قدم اليمامة، ثم أتى البصرة فاستجار بعامر بن مسمع فأخذ له عامر بن مسمع الأمان من خالد، فكان يغدو إلى خالد.
وتزوج ابن ضباح ابنة عطية بن الأسود، فأقام بالبصرة حتى قدم الحجاج بن يوسف فدخل عليه فقال له: من أنت ؟. فقال: رجل من ربيعة. قال: هات نسباً أقرب من هذا. قال: من بني بكر بن وائل. قال: من أيهم ؟. قال: من بني مازن. قال: فمن أنت ؟ قال: عبد الله بن صباح. قال: صاحب خيل أبي فديك ؟. قال: نعم. قال: لئن تغيبت عني لأقطعن يدك ورجلك، ولأضربن عنقك.
فخاف وهرب إلى اليمامة فكان في أصحاب ابراهيم بن عربي، وأظهر التوبة من رأي الخوارج، فرأى يوماً رؤوساً تشيط فغشي عليه، فعلم أنه على رأيهم.
قالوا: وقدم المنهزمة من أصحاب أبي فديك إلى البصرة، فكان أول من دخلها منهم عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي، ثم تتابعوا فسر ذلك خالد بن عبد الله، ودعا بسرير له فجلس عليه وأعلم الناس أن عمر قد انهزم، وأرسل إلى عبد الله بن عمير الليثي وكان قد انهزم عن بعض الخوارج فبشره بانهزام عمر، فأعتق كل مملوك له.
وبعث خالد يوم جاء خبر هزيمتهم رسولاً إلى عبد الله بن عبيد الله بن معمر فأخبره بأن أخاه قد انهزم فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، إني لأنتظر من الله إحدى الحسنيين الشهادة أو الظفر، فأما الهزيمة فلا أخافها عليه لا سيما ومعه ابنة عمه.
ودخل المهلب على خالد فقال له: يا أبا سعيد ما عندك من خبر أبي حفص ؟. فقال: عندي أن أبا فديك قد قتل ورأسه يأتيك. قال: وما علمك ؟ قال: وجهت مع المغيرة ابني غلامين فقلت: إن ظفر عمر فوجه إلي فلاناً، وإن ظفر أبو فديك فوجه فلاناً، ولا ترسل واحداً منهما حتى يتبين لك الظفر. فبعث بالذي أمرته أن يرسله إذا ظفر عمر. قال: ما أتاك الغلام إلا منهزماً. قال: ما بذلك أخبرني.
قالوا: فإنه ليحدث إذ دخل رسول عمر بن عبيد الله برأس أبي فديك فألقاه بين يديه فقال: ويحك كيف كان الأمر ؟ قال: انهزم الناس وصبر عمر وعباد ونفير يسير معهما ساعة ثم كر أهل الحفاظ فقاتلوا الخوارج فقتل أبو فديك، وأخذ الرسول بأذنيه ثم هزه وقال: يا أبا فديك كيف رأيت ضرب بني عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ؟ وذلك أن عمر بن عبيد الله من ولده.
فتناول خالد نعليه فانتعل وقال: أف، ودخل مغموماً. فكان عباد بن الحصين يقول: ما رأيت أحداً يقاتل يوم أبي فديك غير المغيرة بن المهلب وسنان بن سلمة بن المحبق.
وقالت عائشة بنت طلحة يومئذ: من الرجل الذي كان إذا صاح كادت الأرض تتصدع من صوته ؟ فقال لها عمر: ذاك عباد بن الحصين.

(3/25)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية