الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ موطأ مالك - رواية محمد بن الحسن ]
    الكتاب : موطأ الإمام مالك
    المؤلف : مالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي
    الناشر : دار القلم - دمشق
    الطبعة : الأولى 1413 هـ - 1991 م
    تحقيق : د. تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة
    عدد الأجزاء : 3
    مع الكتاب : التعليق المُمَجَّد لموطّأ الإمام محمد وهو شرح لعبد الحيّ اللَّكنوي
    (الصفحات مرقمة آليا)

693 - أخبرنا مالك أخبرنا نافع عن عبد الله بن عمر : أن اليهود ( 1 ) جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأخبروه أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما تجدون ( 2 ) في التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا : نفضحهما ( 3 ) ويجلدان فقال لهم عبد الله ( 4 ) بن سلام ( 5 ) : كذبتم إن فيها الرجم فأتوا ( 6 ) بالتوراة فنشروها ( 7 ) فجعل ( 8 ) أحدهم ( 9 ) يده على آية الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال ( 10 ) عبد الله بن سلام : ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ( 11 ) فقال : صدقت ( 12 ) يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجما ( 13 )
قال ابن عمر : فرأيت الرجل ( 14 ) يجنأ ( 15 ) على المرأة يقيها ( 16 ) الحجارة
قال محمد : وبهذا كله نأخذ أيما رجل حر مسلم زنى بامرأة و ( 17 ) قد تزوج بامرأة ( 18 ) قبل ( 19 ) ذلك حرة مسلمة وجامعها ( 20 ) ففيه الرجم وهذا هو المحصن فإن كان لم يجامعها ( 21 ) إنما تزوجها ولم يدخل بها أو كانت تحته ( 22 ) أمة يهودية ( 23 ) أو نصرانية لم يكن بها محصنا ولم يرجم وضرب ( 24 ) مائة . وهذا هو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة من فقهائنا
_________
( 1 ) قوله : أن اليهود كانوا جاؤوا من خيبر . ذكر ابن العربي عن الطبري والثعلبي من المفسرين منهم : كعب بن الأشراف وكعب بن أسعد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف بن عازوراء وكان مجيئهم بهذه الواقعة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في السنة الرابعة في ذي القعدة والرجل الذي زنى منهم لم يسم والمرأة اسمها بسرة بالضم . وعند أبي داود من حديث أبي هريرة زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف . فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا نبي من أنبيائك قال : فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا ؟ كذا ذكره الحافظ ابن حجر والقسطلاني في " شرح صحيح البخاري "
( 2 ) قوله : ما تجدون قال القسطلاني : ما مبتدأ من أسماء الاستفهام وتجدون جملة في محل الخبر والمبتدأ والخبر معمول للقول وإنما سألهم إلزاما لهم بما يعتقدونه في كتابهم الموافق للإسلام إقامة للحجة عليهم وإظهارا لما كتموه وبدلوه من حكم التروراة فأرادوا تعطيل نصها ففضحهم الله وذلك إما بوحي من الله إليه أنه موجود في التوراة وإما بإخبار من أسلم منهم كعبد الله بن سلام
( 3 ) قوله : فقالوا نفضحهما أي نجد في التوراة في حكم الزانيين أن نخذلهما و يجلدان وليس فيها رجم وفي رواية : قالوا : نسخم وجوههما ونخزيهما وفي رواية قالوا : نسود وجوههما ونحممهما وفي رواية قالوا : نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما
( 4 ) هو من أحبار اليهود كان قد أسلم
( 5 ) بتخفيف اللام
( 6 ) أي اليهود
( 7 ) أي فتحوها
( 8 ) قصدا للإخفاء عن الحضرة النبوية
( 9 ) قال الحافظ ابن حجر : هو عبد الله بن صوريا
( 10 ) أي للذي وضع يده
( 11 ) قوله : فإذا فيها آية الرجم وفي رواية للشيخين : فإذا آية الرجم تحت يده وعند أبي داود من حديث أبي هريرة ذكر لفظ الآية : المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليها البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها . وعنده أيضا من حديث جابر : قالوا : إنا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما . وفي رواية البزار : قال النبي صلى الله عليه و سلم : فما منعكم أن ترجموهما ؟ قالوا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل . زاد في حديث البراء : نجد الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أخذناه بالحد فقلنا : تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم
( 12 ) في نسخة : صدق
( 13 ) قوله : فرجما أي اليهوديان الزاني والزانية وهذا صريح في أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وأبو يوسف في رواية وعند أبي حنيفة ومحمد والمالكية الإسلام شرط ( قال الزرقاني 4 / 136 : وأجابوا عن الحديث بأنه صلى الله عليه و سلم إنما رجمها بحكم التوراة تنفيذا للحكم عليهم بما في كتابهم وليس هو حكم الإسلام في شيء وهو فعل وقع في واقعة حال عينية محتملة لا دلالة فيها على العموم في كل كافر . انتهى ) . واستدلوا بأحاديث وردت في ذلك وأجابوا عن رجم اليهوديين بأن ذلك كان في ابتداء الإسلام بحكم التوراة ولذلك سألهم عن ما فيها ثم نزل حكم الإسلام بالرجم باشتراط الإحصان واشتراط الإسلام فيه بقوله صلى الله عليه و سلم : من أشرك بالله فليس بمحصن . أخرجه إسحاق بن راهويه في " مسنده " عن ابن عمر مرفوعا . وأخرجه الدارقطني في " سننه " وقال : الصواب أنه موقوف . وأخرج الدارقطني وابن عدي عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تتزوجها فإنها لا تحصنك وفيه انقطاع وضعف . وأورد عليهم أن سياق قصة رجم اليهود شاهد بأن الرجم كان ثابتا في الإسلام ولم يكن الإسلام في الإحصان شرطا عند ذلك ولا يمكن أن يكون حكم النبي صلى الله عليه و سلم بالتوراة خلاف شرعه لأنها صارت منسوخة وإنما سألهم إلزاما عليهم فالصواب أن يقال إن هذه القصة دلت على عدم اشتراط الإسلام والحديث المذكور دل عليه والقول مقدم على الفعل مع أن في اشتراطه احتياطا وهو مطلوب في باب الحدود كذا حققه ابن المهام في " فتح القدير " وهو تحقيق حسن إلا أنه موقوف على ثبوت المذكور من طريق يحتج به
( 14 ) لأي اليهودي الزاني
( 15 ) قوله : يجنأ في " موطأ يحيى " يحني بفتح الياء وإسكان الحاء المهملة وكسر النون أي : يميل قال ابن عبد البر : كذا رواه أكثر شيوخنا وقال بعضهم : يجني بالجيم . والصواب عند أهل العلم يجنأ بالجيم والهمز : أي يميل
( 16 ) أي يحفظها من حجارة الرمي أن تقع عليها حبا لها ( قال الباجي : قال مالك : لا يحفر للمرجوم ولا سمعت أحدا ممن يجب ذلك وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي : يحفر للمرأة قال مالك : دل قوله فرأيت الرجل يحني على المرأة أنه لا يحفر له . المنتقى 7 / 134 )
( 17 ) الواو حالية
( 18 ) أي حرة مسلمة
( 19 ) أي قبل الزنا
( 20 ) أي المنكوحة لو مرة
( 21 ) أي المنكوحة قبل
( 22 ) وكذا تزوج يهودية أو نصرانية
( 23 ) في نسخة : أو يهودية
( 24 ) أي مائة جلدة

(3/59)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية