الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ موطأ مالك - رواية محمد بن الحسن ]
    الكتاب : موطأ الإمام مالك
    المؤلف : مالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي
    الناشر : دار القلم - دمشق
    الطبعة : الأولى 1413 هـ - 1991 م
    تحقيق : د. تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة
    عدد الأجزاء : 3
    مع الكتاب : التعليق المُمَجَّد لموطّأ الإمام محمد وهو شرح لعبد الحيّ اللَّكنوي
    (الصفحات مرقمة آليا)

382 - أخبرنا مالك أخبرني الثقة ( 1 ) عندي : أن ابن عمر أحرم ( 2 ) من إيلياء ( 3 )
قال محمد : وبهذا نأخذ هذه مواقيت ( 4 ) وقتها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا ينبغي ( 5 ) لأحد أن يجاوزها ( 6 ) إذا أراد ( 7 ) حجا إلا محرما فأما إحرام ( 8 ) عبد الله بن عمر من الفرع وهو دون ذي الحليفة إلى مكة فإن أمامها ( 9 ) وقت آخر ( 10 ) وهو الجحفة ( 11 ) وقد رخص ( 12 ) لأهل المدينة أن يحرموا ( 13 ) من الجحفة لأنها ( 14 ) وقت من المواقيت . بلغنا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : من أحب منكم ( 15 ) أن يستمتع بثيابه ( 16 ) إلى الجحفة فليفعل . أخبرنا بذلك أبو يوسف عن إسحاق ( 17 ) بن راشد عن محمد ( 18 ) بن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم
_________
( 1 ) قيل : هو نافع كذا ذكره الزرقاني
( 2 ) قوله : أحرم ( في جمع الفوائد برواية مالك أن ابن عمر أهل بحجة من إيلياء . أوجز المسالك 6 / 224 ) من إيلياء أي عام الحكمين لما افترق أبو موسى وعمرو بن العاص من غير اتفاق بدومة الجندل فنهض ابن عمر إلى بيت المقدس فأحرم منه كما رواه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما مع كونه روى حديث المواقيت فدل على أنه فهم أن المراد منع مجاوزتها حلالا لا منع الإحرام قبلها وأما الكراهة فلعلة أخرى هي خوف أن يعرض للمحرم إذا بعدت مسافته ما يفسد إحرامه . وأما قصيرها فلما فيه من التباس الميقات والتضليل عنه وهذا مذهب مالك وجماعة من السلف ( قال مالك وأحمد وإسحاق : إحرامه من المواقيت أفضل وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وآخرون : الإحرام من المواقيت رخصة . انظر عمدة القاري 5 / 141 ) ؟ فأنكر عمر على عمران بن حصين في إحرامه من البصرة وأنكر عثمان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات قال ابن عبد البر : وهذا من هؤلاء - والله أعلم - كراهة أن يضيق المرء على نفسه ما وسع الله عليه وأن يتعرض لما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه وذهب جماعة إلى جوازه من غير كراهة . وقال به الشافعية كذا في " شرح الزرقاني "
( 3 ) بكسر أوله ممدودا ومخففا وقد تشدد الياء الثانية ويقصر اسم مدينة بيت المقدس
( 4 ) أي أماكن موقتة
( 5 ) أي لا يحل . قوله : فلا ينبغي لأحد ... إلى آخره لما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا تجاوز الميقات إلا بإحرام ( نصب الراية 1 / 473 ) وكذلك أخرجه الطبراني في معجمه وأخرج الشافعي والبيهقي عن أبي الشعثاء أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز الميقات غير محرم وروى إسحاق بن راهويه عنه أنه قال : إذا جاوز الوقت فلم يحرم حتى دخل مكة رجع إلى الوقت فأحرم فإن خشي إن رجع إلى الوقت يفوت الحج فإنه يحرم ويهريق دما . وبهذه الأخبار وأمثالها حرم الجمهور المجاوزة عن المواقيت بغير إحرام لكن الشافعية خصوه بمن يريد أداء النسك وأصحابنا عمموه وذهب عطاء والنخعي إلى عدم وجوب الإحرام من المواقيت وقال سعيد بن جبير : لا يصح حجه وقال الحسن : يجب على المجاوز العود إلى الميقات فإن لم يعد حتى تم حجه رجع للميقات وأهل منه بعمرة . وهذه الأقاويل الثلاثة شاذة ضعيفة قاله ابن عبد البر وغيره
( 6 ) قوله : أن يجاوزها وأما تقديم الإحرام عليها فجائز اتفاقا حكاه غير واحد . وحكى العيني في " شرح الهداية " أن عند داود الظاهري إذا أحرم قبل هذه المواقيت فلا حج له ولا عمرة وهو قول شاذ مخالف لفعل السلف وقولهم فقد أحرم ابن عمر من بيت المقدس بل ورد في فضله حديث أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان مرفوعا : من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة . هذا لفظ أبي داود وفي سنده ضعف يسير ذكره الحافظ ابن حجر في " تخريج أحاديث شرح الرافعي " وذكر القرطبي أن إحرام ابن عمر وابن عباس كان من الشام وإحرام عمران بن حصين من البصرة وابن مسعود من القادسية وإحرام علقمة والأسود والشعبي من بيوتهم وسعيد بن جبير من الكوفة رواه سعيد بن منصور وأخرج الحاكم في " المستدرك " أنه سئل علي عن قوله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } فقال : أن تحرم من دويرة أهلك . وفي الباب آثار كثيرة تشهد بجواز التقديم إلا أن مالكا وأحمد وإسحاق كرهوه كما ذكره العيني وغيره وقال أصحابنا : هو أفضل إن أمن من أن يقع في محظور
( 7 ) قوله : إذا أراد هذا القيد غالبي وإلا فلا يحل لأحد من الآفاقي أن يجاوز الميقات بلا إحرام إذا أراد دخول الحرم سواء أراد أحد النسكين أو لم يرد خلافا للشافعي . وأما دخوله عليه الصلاة و السلام عام الفتح بغير إحرام فحكم مخصوص له ولأصحابه في ذلك الوقت كذا في " شرح القاري "
( 8 ) قوله : فأما إحرام ... إلى آخره دفع لما ورد أنه لما لم يجز مجاوزة المواقيت فكيف جاوز ابن عمر ميقات أهل المدينة وهو ذو الحليفة وأحرم من الفـــرع وهو متجاوز عن ذي الحليفة إلى جانب مكة . وحاصل الدفع أنه لا يحل المجاوزة من هذه المواقيت لمن مر بها إلا محرما إلا من كان بين يدية ميقات آخر فإنه مخير بين أن يحرم من ميقاته الأول أو من الثاني فأهل المدينة يخير لهم بين أن يحرموا من ذي الحليفة وهو ميقاتهم الموقت وبين أن يحرموا من الجحفة أو من رابغ الذي هو قريب الجحفة لحديث مرفوع مرسل : من أحب أن يستمتع بثيابه إلى الجحفة فليفعل . فلا يلزمهم من مجاوزة ذي الحليفة دم وإن كان الأفضل هو الإحرام منه وقد يستدل له بما وقع في رواية البخاري وغيره من حديث ابن عباس بعد ذكر المواقيت : فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة . واستدل به كثير على أن الشامي إذا مر بذي الحليفة لزمه الإحرام منها ولا يؤخره إلى ميقاته الجحفة فإن أخر لزمه دم عند الجمهور وحكى النووي الاتفاق عليه ولعله بالنسبة إلى جمهور الشافعية وإلا فالمعروف عند المالكية أن الشامي مثلا إذا جاوز ذا الحليفة بغير إحرام إلى الجحفة جاز له ذلك وبه قالت
الحنفية ( وأما مذهب الحنفية في ذلك ما في " البدائع " : من جاوز ميقاتا من هذه المواقيت من غير إحرام إلى ميقات آخر جاز إلا أن المستحب أن يحرم من الميقات الأول كذا في بذل المجهود 8 / 324 ) وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية كذا في " فتح الباري " وغيره
( 9 ) أي قدامها
( 10 ) أي ميقات متأخر آخر
( 11 ) الحاصل أن هذا رخصة والإحرام من الميقات الأول عزيمة فلو أحرم من الجحفة فلا شيء عليه عندنا خلافا للشافعي كذا في " المرقاة "
( 12 ) أي بصيغة المجهول أي وقعت الرخصة
( 13 ) سواء مروا على ذي الحليفة أم لا
( 14 ) أي الواجب أن لا يتجاوزوا عن مطلق الميقات أي عن الميقات الأول
( 15 ) خطاب لأهل المدينة
( 16 ) أي أن يلبس ثيابه ويؤخر إحرامه إلى الجحفة
( 17 ) قوله : عن إسحاق بن راشد هو أبو سليمان إسحاق بن راشد الحراني وقيل الرقي مولى بني أمية وقيل مولى عمر روى عن الزهري وعبد الله بن حسن بن الحسن بن علي ومحمد بن علي زين العابدين أبي جعفر الباقر وغيرهم وعنه جماعة ذكره ابن حبان وابن شاهين في " الثقات " ووثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم كذا في " تهذيب التهذيب " وغيره
( 18 ) أي عن أبي جعفر محمد الباقر ابن زين العابدين علي بن الحسين بن علي ويسمى هذا السند سلسلة الذهب قاله القاري

(2/214)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية