الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني
    مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
    http://www.alsunnah.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني بسم الله الرحمن الرحيم وصلواته على نبيه محمد وآله أجمعين أخبرنا : الكيا الإمام الأجل السيد الأوحد الحافظ زين الدين عماد الإسلام ، فخر السنة ، مجد الأئمة ، ثقة الأمة ، سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الخسروي الديلمي رضي الله عنه ، وعن والديه قراءة عليه من أصل سماعه ، قال : أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن المقرئ بأصفهان بقراءتي عليه في داره ، في شهور سنة خمس وخمسمائة ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن مهران الحافظ رحمه الله قال : الحمد لله الواحد الأحد ، الماجد الصمد ، موقت الآجال ، ومقدر الأعمال ، وسامع الأقوال ، وعالم الأحوال ، مثبت الآثار ، ووارث الأعمار ، رافع الأخيار ، وواضع الأشرار ، مادح الأبرار ، وقاصم الفجار ، البصير ، السميع ، العزيز ، المنيع ، الذي من رفع فهو الرفيع ، ومن وضع فهو الوضيع ، بين وأنار ، واصطفى واختار ، اصطفى الرسل والأنبياء على سائر البرية ، واختار أتباعهم على جميع الورى والخليقة ، فجعل لكل نبي أمة وأصحابا ، ولكل رسول أنصارا وأعوانا ، رفع بهم المنازل ، وشرف بهم القبائل ، فجعل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء والمرسلين وجعل أمته سيدة الأمم والماضين ، وفضل أصحابه على جميع تباع المرسلين والنبيين ، أما بعد : فإن بعض منتحلي الآثار ، ومتبعي الروايات والأخبار ، أحب الوقوف على معرفة صفوة الصحابة ، والمشهورين ممن حوت أساميهم وأذكارهم ديوان الرواة والمحدثين ، وأسنانهم ، ووفاتهم تاريخ الحفاظ المتقنين ممن ثبتت له عن الرسول صلى الله عليه وسلم رواية أو صحت له صحبة وولاية ، ثم يكون من معرفتهم على بصيرة ، وفي الاتباع لهم على وثيقة ، وحق لمن أيقن بمعبوده ومعاده ، وصدق رسوله في دعوته ورشاده ، أن يصرف بعد معرفة الله وتوحيده العناية إلى معرفة شرع رسوله ويراعيه حق الرعاية ، فيتعلم كتاب الله العزيز الحميد ، المكرر فيه الوعد والوعيد ، ويحفظ شرع رسوله الداعي إلى الهدى والتسديد ، الذي قام لله - تعالى - بالإبلاغ والبيان ، فألزم الحجة ، وحمل على المحجة ، وثبت ذلك بنقل الصحابة المرضيين ، المأمورين بالإبلاغ عما شاهدوه من المتبعين ، فهم السابقون إلى الإيمان ، المستحبون للتحقق والإحسان ، فقال تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين . . . (1) ، الآية ، فيرغب في معرفة مراتبهم من السابقة والهجرة والمؤازرة والنصرة من رضي سمتهم واعتقد عقدهم من الانقياد لله تعالى فيما استعبدهم والاستسلام للرسول صلى الله عليه وسلم فيما شرع لهم ، فتركوا المعارضة والمعاندة ، ولزموا الموافقة والمتابعة ، عادلين عما يعرض في النفوس من الآراء ، تاركين لما تميل إليه القلوب من الأهواء ، فنالوا بذلك المنازل الرفيعة ، واستفتحوا المناقب الشريفة ، وسلموا من المعايب والفضيحة ، فاستخرت الله - تعالى - واستعنت به فأجبته إلى ما ألتمس ، معتمدا عليه ، فألفت هذا الكتاب ، وبدأت بأخبار في مناقبهم ومراتبهم ، ثم قدمت ذكر العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأتبعتهم بمن وافق اسمه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم رتبت أسامي الباقين على ترتيب حروف المعجم ، اقتصرت من جملتها ما بلغ منهم على حديث أو حديثين فأكثر مع ما ينضم إليه من ذكر المولد والسن والوفاة في من لم يقع له حديث فيه له ذكر أو روي له خبر ذكرته بعد إلغاء الأوهام والموضوعات مما لا حقيقة له ولم يشتمل على ذكره مسانيد الأئمة والأثبات ، ولا دونته تواريخ الحفاظ الذين هم العمدة والأوتاد الذي يشتغل بجمعه وذكره من غرضه المكاثرة للمفاخرة ، لا التحقق بذكر الحقائق للإبلاغ والمتابعة ، ليكون ذلك دليلا على معرفته ، نسأل الله نفعه والمعونة عليه والتوفيق فيه بلطفه ورأفته .
__________
(1) سورة : التوبة آية رقم : 100

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية