الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أخبار مكة للأزرقي
    مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
    http://www.alsunnah.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

375 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي ، حدثنا ابن عيينة ، حدثنا الوليد بن كثير ، عن ابن ثدرس ، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه قالت : لما نزلت ( تبت يدا أبي لهب وتب (1) ) ، جاءت أم جميل بنت حرب بن أمية امرأة أبي لهب ولها ولولة وفي يدها فهر (2) فدخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في الحجر ومعه أبو بكر رضي الله عنه ، فأقبلت وهي تلملم الفهر في يدها وتقول : مذمما (3) أبينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا ، قالت : فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ، هذه أم جميل وأنا أخشى عليك منها وهي امرأة فلو قمت ، فقال : « إنها لن تراني » وقرأ قرآنا اعتصم (4) به ، ثم قرأ ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (5) ) قلت : فجاءت حتى وقفت على أبي بكر رضي الله عنه وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تره فقالت : يا أبا بكر فأين صاحبك ؟ قال : الساعة كان هاهنا قالت : إنه ذكر لي أنه هجاني وايم الله إني لشاعرة وإن زوجي لشاعر ولقد علمت قريش أني بنت سيدها قال سفيان : قال الوليد في حديثه : « فدخلت الطواف فعثرت في مرطها فقالت : نفس مذمم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » ألا ترى يا أبا بكر ما يدفع الله تعالى به عني من شتم قريش ؟ يسمونني مذمما وأنا محمد « فقالت لها أم حكيم ابنة عبد المطلب : مهلا يا أم جميل ، إنى لحصان فما أكلم ، وثقاف فما أعلم وكلتانا من بني العم ، ثم قريش بعد أعلم » قال أبو الوليد : فلم يزل رخام الحجر الذي عمله المهدي بعد عمل أبي جعفر أمير المؤمنين على حاله وكان سيله يخرج من تحت الأحجار التي على بابها الغربي حتى رث في خلافة المتوكل على الله جعفر أمير المؤمنين فقلع في سنة إحدى وأربعين ومائتين وألبس رخاما حسنا قلع من جوانب المسجد الحرام من الشق الذي يلي باب العجلة إلى باب دار عمرو بن العاص ومما يلي أبواب بني مخزوم والباب الذي مقابل دار عبد الله بن جدعان ، وكان عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن محمد الهاشمي أمر أن يقلع له لوح من رخام الحجر يسجد عليه فقلع له في الموسم فأرسل أحمد بن طريف مولى العباس بن محمد الهاشمي برخامتين خضراوين من مصر هدية للحجر مكان ذلك اللوح وهي الرخامة الخضراء على سطح جدار الحجر مقابل الميزاب على هيئة الزورق ، والرخامة الأخرى هي الرخامة الخضراء التي تحت الميزاب تلي جدر الكعبة فجعلتا في هذين الموضعين وهما من أحسن رخام في المسجد خضرة قال أبو محمد الخزاعي : ثم حولت التي كانت على ظهر الحجر فجعلت تحت الميزاب مقابل الميزاب أمام الرخامتين اللتين على هيئة المحراب في سنة ثلاث وثمانين ومائتين
__________
(1) سورة : المسد آية رقم : 1
(2) الفهر : حجر ملء الكف
(3) المذمم : يقصدون مذموما وهم بذلك يعرضون بالنبي صلى الله عليه وسلم
(4) اعتصم : امتنع واحتمى
(5) سورة : الإسراء آية رقم : 45

(1/452)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية