الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الوجيز في ذكر المجاز والمجيز
    المؤلف : السلفي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
عونك يا رب وتيسيرك
قال الإمام الحافظ أبو طاهر
أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصفهاني ثم الإسكندري رضي الله تعالى عنه:
أما بعد حمد الله مولي النعم، ومقدرها في القدم، الموصوف بالعطاء منا منه والكرم. وصلواته على محمد النهاية في العظم، وخاتم الرسل إلى الخلائق والأمم،وعلى آله المخصوصين بأحسن الشيم وأحكم الحكم، وصحبه ناصري الإسلام ومظهريه في العرب والعجم.
فإني لما فرغت من ذكر من لقيته من الرواة، وكبار الحفاظ والوعاة، وإثبات من علقت عنه شيئا من الحديث وإن لم يكن عارفا بقوانين الرواية والتحديث وتسمية من استفدت منه فائدة فقهية أو أدبية أو زهدية، أو استنشدته فأنشدني شيئا من شعره وبنات فكره أو مما أنشده من شاهده من أديب بارع أو راوية جامع. ودونت ذلك كله في كتاب ترجمته بالمعجم المؤرخ إذ بينت فيه درجاتهم، وعنيت على ضعفائهم وثقاتهم، وأتيت على ما يحتاج إليه من أقوالهم، ونبهت على رتبهم ومحالهم، ولم أورد عن أحد منهم غير حديث واحد لا أكثر، أو حكاية أو مقطوع من الشعر وإن كان غير قائله منه أشعر. آثرت أن أضيف إليه أيضا من كاتبني من البلاد النائية التي لم أدخلها ولم أزرها قط ولم أطرقها، أو المدائن التي دخلتها لكن بعد وفاة المجيز ولم يتفق به الالتقاء، كما جرى به القدر والقضاء.
فشرعت في تعليقه بعون الله تعالى وتوفيقه: غير أني خالفت الطريق الذي قد سلكت في كتاب المعجم، فالمعجم على ترتيب حروف التهجي كاملة؛ إذ وجدت في الذين أخذت عنهم شفاها كثرة، وفي المجيزين بخلاف ذلك قلة، ورأيت حينئذ ذكر شيوخ كل بلد على حدة في ترجمة مفردة أصوب، وإلى اللائق بالتهذيب أقرب؛ ليحيط بهم علم من أراد معرفتهم من الطلاب.
والله تعالى الموفق للصواب، والمسؤول النفع به في الدنيا والآخرة، والوصول بسببه إلى الرتب الفاخرة.
فاعلم الآن أن الإجازة جائزة عند فقهاء الشرع، المتصرفين في الأصل والفرع، وعلماء الحديث في القديم والحديث، قرنا فقرنا، وعصرا فعصرا إلى زماننا هذا. ويبيحون بها الحديث، ويخالفون فيها المبتدع الخبيث الذي غرضه هدم ما أسسه الشارع، واقتدى به الصحابي والتابع فصار فرضا واجبا وحتما لازبا.
ومن رزق التوفيق، ولاحظ التحقيق من جميع الخلق، بالغ في اتباع السلف الذين هم القدى، وأئمة الهدى إذ اتباعهم في الوارد من السنن من أنهج السنن وأوقى الجنن، وأقوى الحجج السالمة من العوج. وما درجوا عليه هو الحق الذي لا يسوغ خلافه، ومن خالفه ففي خلافه ملامه، ومن تعلق به فالحجة الواضحة سلك، وبالعروة الوثقى استمسك، والفرض الواجب اتبع، وعن قبول قول لنا في قول من لا ينطق عن الهوى وفعله امتنع.
والله تعالى يوفقنا للاقتداء والاتباع، ويوقفنا عن الابتداء والابتداع فهو أرحم مأمول وأكرم مسؤول.
فإذا ثبت هذا وتقرر، وصح بالبرهان وتحرر، فكل محقق يتحقق ويتيقن أن الإسناد ركن الشرع وأساه فيتسمت بكل طريق إلى ما يدوم به درسه لا اندراسه. وفي الإجازة كما لا يخفى على ذي بصيرة وبصر، دوام ما قد روي وصح من أثر، وبقاوة بهائه وفائه وبهجته وضيائه.
ويجب التعويل عليها، والسكون أبدا إليها من غير شك في صحتها وريب في فسحتها؛ إذ أعلى الدرجات في ذلك السماع ثم المناولة ثم الإجازة.
ولا يتصور أن يبقى كل مصنف قد صنف كبير، ومؤلف كذلك صغير على وجه السماع المتصل على قديم الدهر المنفصل، ولا ينقطع منه شيء بموت الرواة، وفقد الحفاظ الوعاة؛ فيحتاج عند وجود ذلك إلى استعمال سبب فيه بقاء التأليف ويقضي بدوامه، ولا يؤدي بعد إلى انعدامه.
فالوصول إذا إلى روايته بالإجازة فيه نفع عظيم، ورفد جسيم إذ المقصود به إحكام السنن المروية في الأحكام الشرعية، وإحياء الآثار على أتم الإيثار سواء كان بالسماع أو القراءة أو المناولة والإجازة.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية