الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع

ومن أمثلتهم ( ميمون بن موسى المرئي البصري ) يروي عن الحسن البصري ، وقد روى عنه يحيى القطان وغيره ، لم يجرح بشيء غير التدليس مع قلة حديثه ، وخشية أن يظن رد حديثه مطلقاً قال ابن عدي : " إذا قال : حدثنا ، فهو صدوق ؛ لأنه كان متهماً في التدليس " ( 814 ) .
والوقوف على تحرير هذا السبب من الجرح في الموصوف به ، يدفع التهمة عن بعض الرواة ممن اختلف فيهم ، يعود الجرح فيهم إلى هذا السبب ، فإذا تبين لم يصلح معه رد قول المعدل في حال بيان هذا الراوي سماعه للخبر .
وليس من ذلك ما علل به ابن حبان مجيء الموضوعات في روايات الحسن بن عمارة ، إذ حمله على مجرد التدليس ، وأن شعبة طعن عليه لأنه لم يتبين ذلك ، حيث قال ابن حبان : " كان بلية الحسن بن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء ، كان يسمع من موسى بن مطير ، وأبي العطوف ، وأبان بن أبي عياش ، وأضرابهم ، ثم يسقط أسماءهم ويرويها عن مشايخهم الثقات ، فلما رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التي يرويها عن أقوام ثقات أنكرها عليه ، وأطلق عليه الجرح ، ولم يعلم أن بينه وبينهم هؤلاء الكذابين ، فكان الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسه بتدليس عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار ، حتى التزق الموضوعات به " ( 815 ) .
فهذا الذي أعاد إليه ابن حبان جرح شعبة للحسن وأن شعبة لم يتفطن له ، غير صحيح ، إلا أن يكون الحسن بن عمارة كان يقول في تلك الأحاديث المدلسة ( سمعت ) ، كما يوجد بعض ذلك فيما أثر عن شعبة أنه طعن على الحسن بسببه .

(1/245)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية