الكتاب : الاتباع والمزاوجة المؤلف : ابن فارس مصدر الكتاب : موقع الوراق http://www.alwarraq.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
بسم الله الرحمن الرحيم (1/1)
قال الشيخُ الإمامُ أبو الحسينِ أحمدُ بنُ فارسِ بنِ زكريا: هذا كتابُ الإتباعِ والمزاوَجَةِ، وكلاهُما على وجهينِ: أحدُهما أن تكون كلمتان متواليتانِ على رويٍّ واحدٍ.
والوجْهُ الآخَرُ أن يختلفَ الرَّويّانِ، ثم تكونَ بعدَ ذلِكَ على وَجْهين: أحدهُمُا أن تكونَ الكلمةُ الثانيةُ ذات معنى معروفٍ والآخَرُ أن تكونَ الثانيةُ غَيْرَ واضحةِ المعنى، ولا بَيِّنَةِ الاشتقاقِ، إلا أنَّها كالإتباعِ لما قبْلَها.
وكذا رُويَ نّ بعضَ العَرَبِ سُئلَ عن هذا الإتباعِ فقال: هو شيءٌ نَتِدُ بهِ كلامَنَا. وقد ذكرْتُ في كتابِي هذا ما انتهى إليَّ من ذلك، وصنَفَّتُهُ على الحروفِ، ليكونَ الطَفَ، وأَقْرَبَ مأخذاً إن شاءَ اللهُ تعالى.
باب
ما جاء من الإتباع والمزاوجة على الباء
تقولُ العربُ: إنه لسَاغِبٍ لاغِبٍ. فالساغِبُ: الجائعُ، واللاغِبُ: المُعّيِي الكالُّ. وهو السُّغوبُ واللُّغوب. قال الشاعر:
.... ... عَرَقُ السِّقاءِ على القَعودِ الّلاغِبِ
ويقولون: رجُل حَرِيبٌ سَليِبٌ. يقال: حَرِبَ مالُه فهو حرِيب، وقَوْمٌ حَرْبَى. قالَ الأعشى:
وشيوخٍ حَرْبَى بجنْبَيْ أريكٍ ... ونساءٍ كأنهنَّ السَّعالي
قال الأصمعيّ: رجُل خَيَّاب هَيَّابٌ. قال: خيّابٌ مِنْ خَابَ. وتَيَّابٌ تَزْويجٌ، وهو يصلُحُ أنْ يكونَ إتباعاً.
ويقال: خَيَّابٌ هَيَّابٌ. فهاتانِ معروفَتَا المعنى.
ويقولون: خَبٌّ ضَبٌّ. فالضَّبُّ: البخيلُ المُمْسِكُ. والخَبُّ: من الخِبّ.
ويقولون: ضَبُّ كُدْيَةٍ، إذا وَصَفُوهُ بالضّيقِ والتَّشَدُّدِ.
ويقال: خَرَابٌ يَبَابٌ، وقد يُفْرَدُ اليَبَابُ. قال عُمَرُ بنُ أبي ربيعة:
كَسَتِ الرّياحُ جديدَها مِنْ تُرْبِها ... دَققَاً وأَصْبَحَتِ العِراصُ يَبَابَا
فهذا إتباعٌ؛ إلا أنّهُ أَفْرَدَهُ.
وممّا يُرادُ بهِ تأليف الكلامِ قولُهم: أَرَبَّ فلانٌ، وألَبَّ، فهو مُرِبُّ مُلِبٌّ، إذا أقامَ.
وما زال يفعلهُ مُذْ شَبَّ إلى أنْ دَبَّ. يريدون مُذْ كان شاباً إلى أنْ دَبَّ على العضا.
ويسألون المرأَةَ فيقولون: أشابَّةٌ أمْ ثابَّةٌ؟ كأنّ الثابّةَ خِلافُ الشابّةِ.
ومالَهُ حَلُوبَةٌ ولا رَكُوبةٌ. الحلوبةُ: ما تُحْلَبُ، والركوبةُ: ما تُرْكَبُ.
وإنّه لمجرَّبٌ مدرَّبٌ. فالدُّرْبَةُ: العادةُ.
ورجُل خائِبٌ لائِبٌ، فالخائِبُ: الذي لم يَنَلْ مُرادَهُ. واللائِبُ: الذي يَلُوبُ بالشيء يطلبُهُ كالعطشان الحائمِ.
ورجُلٌ طَبٌّ لَبُّ. فالطَّبُّ: العالِمُ الحاذقُ واللَّبُّ: من اللُّبِّ، وهو العَقْلُ.
وحكى بعضُهم: أَرِبٌ جَرِبٌ. فالأرِبُ: المتوجِّعُ من آرابِهِ وهي أعضاؤُه. والجَرِبُ من الجَّرَبِ.
ومن المزاوَجَ: ما لَهُ هارِبٌ ولا قارِبٌ، أي مالَهُ صادِرٌ عنِ الماءِ ولا وارِدٌ.
ومنه قولُهم عندَ المبايعةِ: لا شَوْبَ ولا رَوْب، ولا شَيْبَ ولا عَيْبَ.
ابنُ الأعرابي: ما عندَهُ شَوْبٌ ولا رَوْبٌ. والرَّوْبُ: اللَّبَنُ: والشَّوْبُ: العَسَلُ.
باب التاء
يقال: إنّه مُعْفِتُ مُلْفِتٌ، إذا كان يَعْفِت كُلَِّ شِيءٍ ويَلْفِتُهُ، أي يَدُقُّهُ.
وإنّه لعِفْريتٌ نِفْرِيتُ.
وربما قالوا: عِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ للداهي.
وامرأةٌ خَفُوتٌ لَفُوتٌ. الخَفُوتُ: الساكنةُ، واللفوت: التي تَلْفِتُ نفسهَا عمّا يُكْرَهُ.
وفَرَسٌ صَلَتَانٌ فَلَتَانٌ، إذا وُصِفَ بالنشاطِ وحدَّةِ الفؤادِ. أما الصَّلَتَانُ فمِنَ الصَّلْتِ والانْصِلاتِ، والفَلَتَانُ كأنّه من أَفْلَتَ.
ويقولون للأحمقِ: هَفَّاتٌ لفّاتٌ، يُوصَفُ بالخفّةِ، وربما خَفَّفُوا فقالوا: هَفَاةٌ لَفَاةٌ.
ومن المزاوَج قولُهم في جوابِ مَنْ قالَ: هاتِ لا أُهاتيكَ ولا أُواتيك. والمعنى مفهومٌ في الكلمتين.
ويقولون: لم يَبْقَ منهم ثبيتٌ ولا هبيتٌ، أي جبانٌ ولا شجاعٌ. قال طرفة:
فالهَبِيتُ لا فُؤَادَ لهُ ... والثَّبِيتُ ثَبْتُهُ فَهَمُهُ
قالوا: الهبيتُ: الجَبَانُ. والثبيتُ من ثَبَت.
باب الثاء
يُقال: تَرَكَتْ خيلُنا أرضَ بني فلانٍ حَوْثاً بَوْثَاً، إذا أثارتَهْا.