الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الجنى الداني في حروف المعاني
    المؤلف : ابن أُمّ قَاسِم المرادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وذكر ذلك أيضاً صاحب رصف المباني قال: هذه اللام تدخل للابتداء، في المبتدأ، نحو " لأنتم أشد " ، وما حل محله، وهو المضارع إذا صدر به، نحو: ليقوم زيد. وكذلك الفعل الذي لا يتصرف، نحو " لبئس ما كانوا يعملون " . قال: وإنما ذلك لمشابهة الاسم. أما المضارع ففي الإبهام والتخصيص، وأما الماضي المذكور فلعدم تصرفه، كعدم تصرف الاسم. هذا اختصار كلامه.
ولا تدخل هذه اللام على الماضي المتصرف. فإن وجد نحو: لقام زيد. فهو جواب قسم، واللام فيه لام الجواب، وليست لام الابتداء. وأما المقرون ب قد، نحو: لقد قام زيد، فالذي ذكره المعربون أنها لام جواب القسم. وأجاز بعضهم أن تكون لام الابتداء. قلت: وقد نصوا على دخولها على الماضي المقرون بقد، بعد إن وخالف في ذلك خطاب الماردي، فقال: إن اللام في نحو إن زيداً لقد قام جواب قسم محذوف.
تنبيه
مقتضى كلام الزمخشري أن لام الابتداء إذا دخلت على المضارع، ولم تتقدم إن، فالمبتدأ محذوف بعدها. قال في الكشاف: فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة على سوف - يعني: في قوله تعالى " ولسوف يعطيك ربك فترضى " - قلت: هي لام المبتدأ المؤكدة لمضمون الجملة. والمبتدأ محذوف تقديره: ولأنت سوف يعطيك، كما ذكرنا في لأقسم - يعنى " لأقسم بيوم القيامة " على قراءة ابن كثير - وذلك أنه لا يخلو من أن تكون لام قسم أو ابتداء. فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد. فبقي أن تكون لام الابتداء. ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر، فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر، وأن يكون أصله: ولأنت سوف يعطيك.
قلت: أما قوله فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد ليس على إطلاقه. بل هو مشروط عند القائلين به، وهم البصريون، بألا يفصل بين الفعل واللام بحرف تنفيس، أو قد، أو بمعموله. فيمتنع حينئذ دخول النون. فقد اتضح أن عدم النون في ولسوف ليس مانعاً من جعل اللام جواب القسم. وأما الكوفيون فإنهم أجازوا تعاقب اللام والنون. وأما في " لأقسم بيوم القيامة " فقد أوله بعض البصريين على إرادة الحال. وفعل الحال إذا أقسم عليه دخلت عليه اللام وحدها.
فإن قلت: أليس قوله في المفصل إن لام الابتداء تدخل على المضارع، مناقضاً لقوله: ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر؟ قلت: ليس مناقضاً له، لأنه مثل في المفصل بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم " . وهذه اللام، في الأصل، داخلة على المبتدأ. ولكنها تأخرت عن محلها.
مسألة
لام الابتداء مستحقة لصدر الكلام. ولذلك علقت أفعال القلوب، وندر زيادتها في الخبر، كقول الراجز: أم الحليس لعجوز، شهربه وأوله بعضهم على إضمار مبتدأ محذوف، تقديره: لهي عجوز. وضعف بأن حذف المبتدأ مناف للتوكيد الذي، جيء باللام لأجله.
تنبيه
من أصناف لام الابتداء لام التوكيد ، الواقعة بعد إن المكسورة، خلافاً لمن قال: هي غيرها. والأول مذهب البصريين، قالوا: كان الأصل أن تقدم، وإنما تأخرت لئلا يجتمع حرفان لمعنى واحد، وهو التوكيد.
فإن قلت: فهل كان أصلها أن تكون قبل إن أو بعدها. ولم أخرت هي وتركت إن مقدمة؟ قلت: الجواب عن الأول أن أصلها كما ذكر ابن جني، وغيره، أن تكون قبل إن لوجهين: أحدهما أنها لو قدرت بعد إن تكون قبل إن لوجهين: أحدهما أنها لو قدرت بعد إن لزم الفصل بين إن ومعمولها، بحرف من أدوات الصدر. والثاني أنها جاءت مقدمة على إن لما أبدلوا همزتها هاء، في نحو قول الشاعر:
ألا، يا سنا برق، على قلل الحمى ... لهنك، من برق، علي كريم
وإنما سهل الجمع بين حرفي التوكيد، في ذلك، تغير لفظ أحدهما. وفي هذا البيت أقوال أخر، ليس هذا موضع ذكرها.
والجواب عن الثاني أنهم بدؤوا ب إن لقوتها، لكونها عاملة. كذا قال الأخفش.
وفائدة هذه اللام توكيد مضمون الجملة. وكذلك إن. وإنما اجتمعا، لقصد المبالغة في التوكيد. وما قيل من أن اللام لتوكيد الخبر، وإن لتوكيد الاسم، فهو منقول عن الكسائي. وفيه تجوز، لأن التوكيد إنما هو للنسبة لا للاسم والخبر، وعن ثعلب وقوم من الكوفيين أن قولك: إن زيداً منطلق، جواب: ما زيد منطلق. وإن زيداً لمنطلق، جواب: ما زيد بمنطلق.

(1/20)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية