الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : معاهد التنصيص على شواهد التلخيص
    المؤلف : العباسي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل العقل مفتاح العلوم، ومدرك معاني المنطوق والمفهوم، ومنشأ بيان المحقق والموهوم، ومظهر بديع المنصور والمنظوم.
أحمده حمد من بجزيل نعمه اعترف، وأشكره شكر من ورد مناهل فضله واغترف. وأشهد أنه الرب الرحمن، الذي خلق الإنسان وعلمه البيان. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الذي تلخص الدين بإرشاده أحسن تلخيص، وتخلص متبع هديه من الجحيم أعظم تخليص. فكانت بعثته مفتاح باب الخيرات، والطريق الموصل إلى منهج المبرات. صلى الله وسلم عليه وعلى آله الكرام، وصحبه الأئمة الأعلام، ما أغرب مبتدئ ببديع النظام، وأعجب منته بحسن الختام!!.
وبعد؛ فإن الفقير الحقير، المعترف بالعجز والتقصير، نظر الله إليه بعين العفو والغفران! ورضي عنه أتم الرضوان! لما كان متحلياً بحلية العلماء، مستشعراً شعار الفضلاء، وبرد الشبيبة قشيب وغصن الصبا رطيب، ومربع الأماني خصيب والسعادة تلحظه عيونها، وتتوارد عليه أبكارها وعونها، لم يزل في خدمة العلم وتأليفه، وترتيبه وتصنيفه، بقدر ما يصل إليه علمه القاصر، وحسب ما ينفذ فيه فهمه الفاتر، وكان من جملة ما حفظه من المتون، وعلق بخاطره من الفنون، كتاب تلخيص المفتاح، الذي هو في بابه راحة الأرواح، تغمد الله مؤلفه برحمته ورضوانه! وأسكنه بحابح جنانه! وفيه من الشواهد الشعرية ما يعزى للأقدمين، وما ينسب للمولدين، إلا أن أكثرها مجهول الأنساب، مغفول الأحساب، وربما عزاه بعض شارحي الكتاب لغير قائليه، ونسب إلى عير أبيه: إما لاشتباه في الأوزان، أو تماثل في المعان، ولم أر من عمل على تلك الشواهد شرحاً يشفي العليل، و يروي الغليل غير أن شيخنا المرحوم العلامة الجلال السيوطي سقى الله من صوب الرجحنة ثراه، وأكرم منزله ومثواه! عمل على بعضها تعليقاً لطيفاً لم يكمله ولم يخرج عن مسودته، وكثيراً ما كانت نفسي تنازعني للتصدي لذلك، وأقول لها: لست هنالك، وأعللها بالمواعيد، وهي تقرب إلى البعيد، وتسول لي أنه أقرب إلي من حبل الوريد، فيقوي العزم، ويستعمل الجزم، وينهمل الأخذ بالحزم إلى أن آن أوانه، وحان إبانه فشمرت عن ساعد الاجتهاد، واستعملت الجد في تحصيل ذلك المراد، وسلكت فيه منهج الاختصار، ومدرج الاقتصار، ونصيت على أبحر تلك الشواهد العروضية، ووضعت في كل شاهد منها ما يناسبه من نظائره الأدبية، وذكرت ترجمة قائله إلا ما لم أطلع عليه بعد التفتيش في كتب الأدب، والتحري والاستقصاء في الطلب، ومزجت فيه الجد بالهزل، والحزن بالسهل.
وسميته بمعاهد التنصيص، على شواهد التلخيص.
فجاء بحمد الله غريب الابتداع، عجيب الاختراع، بديع الترتيب، رائع التركيب، مفرداً في فن الأدب، كفيلاً لمن تأمله بالعجب، وهو وإن كان من جنس الفضول الذي ربما يستمل، أو هو بقول الحسود داخل في قسم المهمل، فهو أمنية كان الخاطر يتمناها، وحاجةٌ في نفس يعقوب قضاها على أنه لا يخلو من فائدة فريدة، ونكتة عن مواطنها شريدة، ودرة مستخرجة من قاع البحور، وشذرة تزين بها قلائد النحور، وعجائب تحل لها الحبا وغرائب يقول لها العقل السليم: مرحباً مرحباً، ولئن خالط هذا القول هوى النفس، أو ظن المغالاة به صادق الحدس.
فالمرْءُ مَفتونٌ بِتأليفهِ ... ونَفسهُ في مَدْحهِ غَاويهْ
وَالفضلُ مِنْ ناظره أن يَرى ... ما قد حَوى بالمقلةِ الراضيهْ
وَإِنْ يَجدْ عيَباً يَكن ساتراً ... عَوارهُ بالمنَّةِ الْوافيهْ
ومن تأمله بعين الإنصاف والرضى، شهد بصدق هذا الوصف وبصحته قضى.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية