الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : شرح نهج البلاغة
    المؤلف : عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد، عز الدين (المتوفى : 656هـ)
    المحقق : محمد أبو الفضل ابراهيم
    الناشر : دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه
    مصدر الكتاب : موقع يعسوب
    [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

والمصيبة العظمى ، ولم ينسبها إلا إلى عائشة وحدها ولا علق الامر الواقع إلا بها ، فدعا عليها في خلواته وبين خواصه ، وتظلم إلى الله منها ، وجرى له في تخلفه عن البيعة ما هو مشهور ، حتى بايع ، وكان يبلغه وفاطمة عنها كل ما يكرهانه منذ مات رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن توفيت فاطمة ، وهما صابران على مضض ورمض (1) واستظهرت بولاية أبيها ، واستطالت وعظم شأنها ، وانخذل على وفاطمة وقهرا ، وأخذت فدك وخرجت فاطمة تجادل في ذلك مرارا فلم تظفر بشئ ، وفى ذلك تبلغها النساء والداخلات والخارجات عن عائشة كل كلام يسوؤها ويبلغن عائشة عنها وعن بعلها مثل ذلك إلا أنه شتان مابين الحالين ، وبعد مابين الفريقين هذه غالبة وهذه مغلوبة وهذه آمرة وهذه مأمورة ، وظهر التشفي والشماتة ، ولا شئ أعظم مرارة ومشقة من شماتة العدو .
فقلت له ، رحمه الله : أفتقول أنت : إن عائشة عينت أباها للصلاة ورسول الله صلى الله عليه وآله لم يعينه ! فقال : أما أنا فلا أقول ذلك ، ولكن عليا كان يقوله ، وتكليفي غير تكليفه ، كان حاضرا ولم أكن حاضرا ! فأنا محجوج بالاخبار التى اتصلت بى وهى تتضمن تعيين النبي صلى الله عليه وآله لابي بكر في الصلاة ، وهو محجوج بما كان قد علمه أو يغلب على ظنه من الحال التى كان حضرها .
قال : ثم ماتت فاطمة ، فجاء نساء رسول الله صلى الله عليه وآله كلهن إلى بنى هاشم في العزاء إلا عائشة ، فإنها لم تأت ، وأظهرت مرضا ونقل إلى على عليه السلام عنها كلام يدل على السرور .
ثم بايع على أباها فسرت بذلك ، وأظهرت من الاستبشار بتمام البيعة واستقرار
__________
(1) الرمض : الغيط الشديد (*)

(9/198)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية