الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : شرح نهج البلاغة
    المؤلف : عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد، عز الدين (المتوفى : 656هـ)
    المحقق : محمد أبو الفضل ابراهيم
    الناشر : دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه
    مصدر الكتاب : موقع يعسوب
    [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

وإلى هذا المعنى أشار عمرو بقوله لابنه : تركت أفضل من ذلك ، شهادة أن لا إله إلا الله .
* * * فأما ماكان يقوله عمرو بن العاص في على عليه السلام لاهل الشام : (إن فيه دعابة) ، يروم أن يعيبه بذلك عندهم ، فأصل ذلك كلمة قالها عمر فتلقفها ، حتى جعلها أعداؤه عيبا له وطعنا عليه .
قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب في كتاب الامالى : كان عبد الله بن عباس عند عمر ، فتنفس عمر نفسا عاليا ، قال ابن عباس : حتى طننت أن أضلاعه قد انفرجت ، فقلت له : ما أخرج هذا النفس منك يا أمير المؤمنين إلا هم شديد .
قال : إى والله يابن عباس ، إنى فكرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الامر بعدى .
ثم قال : لعلك ترى صاحبك لها أهلا ؟ قلت : وما يمنعه من ذلك مع حهاده وسابقته وقرابته وعلمه ! قال : صدقت ، ولكنه امرؤفيه دعابة ، قلت : فأين أنت من طلحة ؟ قال : هو ذولبأو (1) بإصبعه المقطوعة .
قلت : فعبد الرحمن ؟ قال : رجل ضعيف لو صار الامر إليه لوضع خاتمه في يد امرأته .
قلت : فالزبير ؟ قال شكس لقس (2) ، ويلاطم في البقيع في صاع من بر .
قلت : فسعد بن أبى وقاص ؟ صاحب مقنب (3) وسلاح ، قلت : فعثمان ، قال : أوه أوه ، مرارا .
ثم قال : والله لئن وليها ليحملن بنى أبى معيط على رقاب الناس ، ثم لتنهضن إليه العرب فتقبله .
ثم قال : يابن عباس ، إنه لا يصلح لهذا الامر إلا حصيف العقدة ، قليل اغرة ، لا تأخذه في الله لومة لائم .
يكون شديدا من غير عنف ، لينامن
__________
(1) البأو : الكبر والفخر ، وفى اللسان : روى الفقهاء : (في طلحة بأواء) .
(2) الشكس : الصعب الخلق ، واللقس العسر .
(3) المقنب : جماعة الخيل .

(6/326)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية