الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : شرح نهج البلاغة
    المؤلف : عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد، عز الدين (المتوفى : 656هـ)
    المحقق : محمد أبو الفضل ابراهيم
    الناشر : دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه
    مصدر الكتاب : موقع يعسوب
    [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

ونزع ثيابه ، فقال الفضل : (برسول الله وابن عمه) ، فلبس الفرزدق ثيابه ، وقال : أعض الله من يساجلك بما نفت المواسى من بظر أمه .
ورواها أبو بكر بن دريد : (بما أبقت المواسى) .
وقد نزل القرآن العزيز على مخرج كلام العرب في المساجلة فقال تبارك وتعالى : (فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم) (1) ، الذنوب : الدلو ، والمراد ما ذكرناه .
وقال المبرد : المراد بقوله : (وأنا الاخضر) ، أي الاسمر والاسود .
والعرب كانت تفتخر بالسمرة والسواد ، وكانت تكره الحمرة والشقرة ، وتقول : إنهما من ألوان العجم .
وقال ابن دريد : مراده أن بيتى ربيع أبدا مخصب ، كثير الخير ، لان الخصب مع الخضرة ، وقال الشاعر : قوم إذا اخضرت نعالهم يتناهقون تناهق الحمر (2) أي إذا أعشبت الارض اخضرت نعالهم من وطئهم إياها ، فأغار بعضهم على بعض ، والتناهق هاهنا : أصواتهم حين ينادون للغارة ، ويدعو بعضهم بعضا ، ونظير هذا البيت قول الآخر : قوم إذا نبت الربيع لهم نبتت عداوتهم مع البقل (3) أي إذا أخصبوا وشبعوا غزا بعضهم بعضا ، ومثله قول الآخر : يا بن هشام أهلك الناس اللبن فكلهم يغدو بسيف وقرن (4) .
أي تسفهوا لما رأوا من كثرة اللبن والخصب ، فأفسدوا في الارض ، وأغار بعضهم على بعض .
والقرن : الجعبة .
__________
(1) سورة الذاريات 59 .
(2) كنايات الجرجاني 52 .
(3) كنايات الجرجاني 52 .
(4) كنايات الجرجاني 52 .
(*)

(5/56)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية