الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : جمهرة اللغة
    المؤلف : ابن دريد
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

باب الثنائي الصحيح
ما جاء على بناء فَعْل وفُعْل وفِعْل من الأسماء والمصادر. والثنائي الصحيح لا يكون حرفين إلّا والثاني ثقيل حق يصير ثلاثة أحرف: اللفظ ثنائي والمعنى ثلاثي. وإنما سُمّي ثنائياً للفظه وصُورته، فإذا صرتَ إلى المعنى والحقيقْة كان الحرفُ الأول أحدَ الحروف المعجمة والثاني حرفين مثلين أحدهما مدغمِ في الأخر نحو: بَتُّ يَبُت بَتاً، في معنى قطع، وكان أصله بَتتَ، فأدغموا التاء في التاء فقالوا: بت، وأصل وزن الكلمة فَعَلَ، وهو ثلاثة أحرف، فلما مازجها الإدغام رجعتْ إلى حرفين في اللفظ، فقالوا: بَتَّ، فأدغمت إحدى التائين في الأخرى؛ وكذلك كل ما أشبهها من الحروف المعجمة.
باب الألف
أ - ب - ب
أب، والأب: المَرْعى. قال الله عزَّ وجل: " وفاكِهَةً وأًبا " . قال الشاعر:
جذمنا قيس ونجد دارُنا ... ولنا الأب بها والمَكْرَعُ
والمَكْرَع: الذي تكرع فيه الماشية مثل ماء السماء، يقال: كَرَعَ في الماء، إذا غابت فيه أكارعُه؛ وكذلك نخل كوارع، إذا كانت أصولها في الماء. وأب أبا للشيء، إذا تهيّأ له أو همّ به. قال الأعشى:
صَرَمْتُ ولم أصرِمكمُ وكصارم ... أخ قد طوى كَشْحاً وأب لِيذهبا
والأبّ: النِّزاع إلى الوطن. قال هشام بن عُقْبة أخو ذي الرّمة:
وأب ذو المَحْضَرِ البادي إبابتَهُ ... وقَوَّضَتْ نية أطنابَ تَخييم
قال أبو بكر: وكان الذي يجب في هذه الأبنية أن نسوق معكوسها فنجعله باباً واحداً، فكرهنا التطويل فجمعناه في باب الهمزة وستراه إن شاء الله تعالى.
فأما الأبُ، الوالد، فناقص وليس من هذا؛ قالوا أب، فلما ثَنَّوا قالوا: أبَوان. وكذلك أخ وأخوان. وللناقص باب في آخر الكتاب مُجمل مفسَّر ستقف عليه إن شاء الله وبه العون. وأبَّ الرجلُ إلى سيفه، إذا ردّ يده إليه ليستلَّه.
أ - ت - ت
أته يَؤتهُ أتاً في بعض اللغات، مثل غَتَه، إذا غَتة بالكلام أو كَبَتَه بالحُجة.
أ - ث - ث
أثَّ النص يَئِثُّ ويَؤثّ أثّا، إذا كثر والتفّ، ويئث أكثر من يؤث.
والنبت أثيث، والشَعَر أثيث أيضاً.
وكل شيء وطّأته ووثّرته من فراش أو بساط فقد أثثْتَه تأثيثاً. والأثاث، أثاث البيت، من هذا. قال الراجز في النبت:
يَخبِطْنَ منه نَبْتَه الأثيثا ... حتّى ترى قائمَه جَثيثا
أي مجثوثاً مقلوعاً. وقال اللهّ تبارك وتعالى: " أثاثاً ورئياً " ، وقال أبو عبيدة: مَتاع البيت: وقال النّميري الثَّقَفي وإنما قيل له النُّميري لأن اسمه محمد بن عبد الله بن نُمير بن أبي نُمير:
أهاجَتْكَ الظعائنُ يومَ بانُوا ... بذي الزِّيِّ الجَميل من الأثاثِ
وأحسب أن اشتقاق أثاثة من هذا.
وقال رؤبة:
ومِن هَوايَ الرُّجَّحُ الأثائثُ ... تمِيلُها أعحازُها الأواعِث
الأثائث: الوثيرات الكثيرات اللحم.
وقد جمعوا أثيثة إثاثاً، ووثيرة وِثاراً، وبه سُمِّي الرجل أثاثة.
أ - ج - ج
أج الظليم يَئجُّ، وقالوا يَؤجّ أجاً، إذا سمعتَ حفيفَه في عدوه. وكذلك: أجيج الكير من حفيف النار. وقال الشاعر يصف ناقة:
فراحتْ وأطرافُ الضُوَى محزَئلَّة ... تَئج كما أج الظَّليم المفزع
وقِال الآخر:
كأنَ ترددَ أنفاسِهِ ... أجيجُ ضرامٍ زَفَتْهُ الشَمالُ
يصف فرساً واسع المَنْخِر. والماء الأجَاج: المِلْح. ويقال: سمعت أجةَ القوم، يعني حفيف مشيهم أو اختلاط كلامهم. وأج القومُ يَئجّون أجاً، إذا سمعتَ لهم حفيفاً عد مشيهم. والأجّة: شدة الحرّ.
وأجة كل شيء: أعظمه وأشدّه.
أ - ح - ح
أحّ: حكاية تنحنح أو توجّع. وأحَ الرجلُ، إذا ردد التنحنحَ في حلقه. وسمعت لفُلان أحّةً وأحاحاً وأحيحاً، إذا رأيتَه يتوجع من غيظ أو حزن. وفي قلبه أحاح وأحيح. والأحةُ أيضاً كذلك. ومنه اشتقاق أحَيْحَةَ. قال الراجز:
يَطْوي الحيازيمَ على أحاح
وأحيْحَة: أحد رجالهم من الأوس، وهو أحيحة بن الجلاح الشاعر، كان رئيس القوم في الجاهلية.
أ - خ - خ

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية