الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : مفتاح العلوم
    المؤلف : السكاكي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الأستاذ الإمام البارع العلامة سراج الملة والدين أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي تغمده الله برحمته ورضوانه: أحق كلام أن تلهج به الألسنة. وأن لا يطوى منشوره على توالي الأزمنة. كلام لا يفرغ إلا في قالب الصدق. ولا ينسج خبره إلا على منوال الحق. فبالحري تلقيه بالقبول إذا ورد يقرع الأسماع. وتأبيه أن يعلق بذيل مؤداه ريبة إذا حسر عن وجهه القناع. وهو مدح الله تعالى وحمده بما هو له من الممادح أزلاً وأبداً. وبما انخرط في سلكها من المحامد متجدداً. ثم الصلاة والسلام على حبيبه محمد البشير النذير.بالكتاب العربي المنير. الشاهد لصدق دعواه بكمال بلاغته. المعجز لدهماء المصاقع عن إيراد معارضته. إعجازاً أخرس شقشقة كل منطيق. وأظلم طرق المعارضة فما وضح إليها وجه طريق. حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف. على المقارعة بالسيوف. وعن المقاولة باللسان. على المقاتلة بالسنان. بغياً منهم وحسداً. وعناداً ولدداً. ثم على آله وأصحابه الأئمة الأعلام. وأزمة الإسلام.
وبعد: فإن نوع الأدب نوع يتفاوت كثرة شعب وقلة وصعوبة فنون وسهولة وتباعد طرفين وتدانيا بحسب حظ متوليه من سائر العلوم كمالاً ونقصاناً وكفاء منزلته هنالك ارتفاعاً وانحطاطاً وقدر مجاله فيها سعة وضيقاً، ولذلك ترى المعتنين بشأنه على مراتب مختلفة فمن صاحب أدب تراه يرجع منه على نوع أو نوعين لا يستطيع أن يتخطى ذلك، ومن آخر تراه يرجع على ما شئت من أنواع مربوطة في مضمار اختلاف، فمن نوع لين الشكيمة سلس المقاد يكفي في اقتياده بعض قوة وأدنى تمييز، ومن آخر هو بعيد المأخذ نأي المطلب رهين الارتياد بمزيد ذكاء وفضل قوة طبع. ومن آخر كالمروز في قرن، ومن رابع لا يملك إلا بعدد متكاثرة وأوهاق متظافرة مع فضل إلهي في ضمن ممارسات كثيرة ومراجعات طويلة لاشتماله على فنون متنافية الأصول متباينة الفروع متغايرة الجنى ترى مبنى البعض على لطائف المناسبات المستخرجة بقوة القرائح والأذهان وترى مبنى البعض على التحقيق البحت وتحكيم العقل والصرف والتحرز عن شوائب الاحتمال، ومن آخر ريض لا يرتاض إلا بمشيئة خالق الخلق، وقد ضمنت كتابي هذا من أنواع الأدب دون نوع اللغة ما رأيته لا بد منه وهي عدة أنواع متآخذة فأودعته علم الصرف بتمامه وإنه لا يتم إلا بعلم الاشتقاق المتنوع على أنواعه الثلاثة وقد كشفت عنها القناع. وأوردت علم النحو بتمامه، وتمامه بعلمي المعاني والبيان، ولقد قضيت بتوفيق الله منهما الوطر، ولما كان تمام علم المعاني بعلمي الحد والاستدلال لم أر بداً من التسمح بهما، وحين كان التدرب في علمي المعاني والبيان موقوفاً على ممارسة باب النظم وباب النثر ورأيت صاحب النظم يفتقر على علمي العروض والقوافي ثنيت عنان القلم على إيرادهما وما ضمنت جميع ذلك كتابي هذا إلا بعد ما ميزت البعض عن البعض التمييز المناسب، ولخصت الكلام على حسب مقتضى المقام هنالك ومهدت لكل من ذلك أصولاً لائقة وأوردت حججاً مناسبة وقررت ما صادفت من آراء السلف قدس الله أرواحهم بقدر ما احتملت من التقرير مع الإرشاد على ضروب مباحث قلت عناية السلف بها وإيراد لطائف مفتنة ما فتق أحد بها رتق أذن، وها أنا ممل حواشي جارية مجرى الشرح للمواضع المشكلة مستكشفة عن لطائف المباحث المهملة مطلعة على مزيد تفاصيل في أماكن تمس الحاجة إليها فاعلاً ذلك كله عسى إذا قيض في اللحد المضجع أن يدعى لي بدعوة تسمع، هذا.
واعلم أن علم الأدب متى كان الحامل على الخوض فيه مجرد الوقوف على بعض الأوضاع وشيء من الاصطلاحات فهو لديك على طرف التمام.أما إذا خضت فيه لهمة تبعثك على الاحتراز عن الخطأ في العربية وسلوك جادة الصواب

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية