الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تهذيب اللغة
    المؤلف : الأزهري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

عق
روت أم كُرْزٍ أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " في العقيقة عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاة " . وروى عنه سليمان بن عامر أنه قال صلى الله عليه وسلم: " مع الغلام عقيقتُه فأهرقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى " . قال أبو عبيد فيما اخبرني به عبد الله بن محمد بن هاجك عن أحمد بن عبد الله بن جبلة عنه أنه قال: قال الأصمعي وغيره: العقيقة أصلها اشعر الذي يكون على راس الصبي حين يولد. وإنما سميت الشاةُ التي تُذَبح عنه في تلك الحال عقيقةً لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عن الذبح. ولهذا قال في الحديث: " أميطوا عنه لأذى " يعني بالأذى ذلك الشعر الذي يحلق عنه. قال: وهذا مما قلت لك إنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه، فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر.
قال أبو عبيد: وكذلك كل مولد من البهائم فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة. وأنشد لزهير:
أذلك أم أقبُ البطن جأبٌ ... عليه من عقيقته عفاءُ
فجعل العقيقة الشعر لا الشاة. وقال الآخر يصف العير:
تحسَّرت عِقّةٌ عنه فأنسلها ... واجتاب أخرى جديداً بعد ما بتقلا
يقول: لما تربع ورعى لربيع وبقوله أنسل الشعر المولد معه، وأنبت آخر فاجتابه، أي لبسه فاكتساه.
قلت: ويقال لهذا الشعر عقيق، بغير هاء، ومنه قول الشماخ:
أطار عقيقهُ عنه نُسالاً ... وأُدمجَ دَمْجَ ذي شطن بديع
أراد شعره الذي ولد وهو علىه، أنه أنسله عنه،أي أسقطه.
قلت: وأصل العَقّ الشَّق والقطع، وسميت الشعرة التي يخرج المولود من بطن أمه وهي على عقيقة، لأنها إن كانت على رأس الإنسى حُلقت عنه فقطعت، وإن كانت على بهيمة فإنها تنسلها. وقيل للذبيحة عقيقة لأنها تذبح ويشق حلقومها ومَرِيُّها وودجاها قطعاً، كما سميت ذبيحة بالذبح وهو الشق.
وأخبرني أبو الفضل المنذري عن الحرَّاني عن ابن السكيت أنه قال: يقال عق فلان عن ولده، إذا ذبَحَ عنه يوم أسبوعه. قال: وعقّ فلانٌ أباه يعقُّه عقا.
وأعقّ الرجلُ، أي جاء بالعُقوق. وقال الأعشى:
فإني وما كلّفتموني وربكم ... ليعلمُ من أمسى أعقَّ وأحربا
أي جاء بالحَرَب. قال: ويقال أعقّت الفرسُ فهي عَقُوق، ولا يقال مُعِقّ.
وهي فرس عقوق، إذا انفتَقَ بطُنها واتَّسَع للوَلد. ال: وكل انشقاق فهو اتعقاق، وكل شقِّ وخَرق فهو عق، ومنه قيل للبرق إذا انشق: عقيقة.
وقال غيره: عقّ فلانٌ والديه يعقهما عقوقا، إذا قطعهما ولم يصل رحمه منهما. وقال أبو سفيان بن حرب لحمزة سيد الشهداء رضي الله عنه يو أحد حين مر به وهو مقتولٌ: " ذُقْ عُقَق " ، معناه ذق القتل يا عاق كما قتلت، يعني من قتلت يومَ بدر.
وجمع العاقّ القاطع لرحمه عَقَقةُ.
ويقال أيضا رجلُ عَقُ. وقال الزَّفَيانُ الراجز:
أنا أبو المِرقالِ عقَّا فَظ ... لمن أعادي محكا مِلظّا
وقيل: أراد بالعَقّ المُرَّ، من الماء العُقاق، وهو القُعاع.
وأخبرني المنذري عن محمد بن يزيد الثمالي أنه قال في قول الحعدّى:
بَحُركَ عذبُ الماء ما أعقّهُ ... سَيبُك والمحروم مَنْ لم يُسقَهُ
قال: أراد ما أقعَّه. يقال ماء قُعاع وعُقَاقٌ إذا كان مُرَّا غليظا. وقد أقعَّه الله وأعقَّه.
وقال ابن الأعرابي فيما رَوَى عنه أحمد بن يحيى البغدادي: العُقُق: البعداء الأعداء. قال: والعُقُق أيضاً: قاطعوا الأرحام.
وقال أبو زيد في نوادره: يقال عاققتُ فلاناً أعاُّقه عِقاقاً، إذا خالفته. قال: والعُقَّة: الحفرة في الأرض، وجمعها عُقّات.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي في باب السحاب: الانعقاق، شبه بعقيقة البرق. قال: ومنه التَّبوُّج وهو تكشف البرق. وقال غيره: يقال عقت الريحُ المُزْن تُعقة عقَّ، إذا استدرته كأنها تُشقه شقا. وقال الهذلي يصف غيثاً:
حار وعقَّت مُزنَهُ الريح وانْ ... قارَ به العَرْضُ ولم يُشمَلِ
حار، أي تحّير وتردد، يعني السحاب، واستدارته ريح الجنوب ولم تهب به الشمال فتقشعه. وقوله " وانقار به العرض " أي كأن عرض السحاب انقار، أي وقعت منه قطعة، وأصله من قُرت جيب القميص فانقار، وقُرتٌ عينه إذا قلعتها.
ويقال سحابةٌ معقوقة، إذا عُقّت فانقعّت، أي تبعّجت بالماء. وسحابة عقّاقة، إذا دَفقَت ماءها. وقد عَقَّت.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية