الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


خطبة الكتاب
[ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ] الحمد لله الذي أعلى معالم العلم وأعلاه وأظهر شعائر الشرع وأحكاه وبعث رسلا وأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين إلى سبيل الحق هادين وأخلفهم علماء إلى سنن نبيهم داعين يسلكون فيما لم يؤهر عنهم مسلك الاجتهاد مسترشدين منه في ذلك وهو ولي الإرشاد وخص أوائل المستنبطين بالتوفيق : حتى وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق غير أن الحوادث متعاقبة الوقع والنوازل يضيق عنها نطاق الموضوع واقتناص الشوارد بالاقتباس من الموارد والاعتبار بالأمثال من صنعة الرجال وبالوقوف على المآخذ يعض عليها بالنواجذ
وقد جرى على الوعد في مبدأ بداية المبتدي أن أشرحها بتوفيق الله تعالى شرحا أرسمه كفاية المنتهى فشرعت فيه والوعد يسوغ بعض المساغ وحين أكاد أتكئ عنه اتكاء الفراف تبينت فيه نبذا من الإطناب وخشيت أن يهجر لأجله الكتاب فصرفت العنان والعناية إلى شرح آخر موسوم ب الهداية أجمع فيه بتوفيق الله تعالى بين عيون الرواية ومتون الدراية تاركا للزوائد في كل باب معرضا عن هذا النوع من الإسهاب مع ما أنه يشتمل على أصول ينسحب عليها فصول وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامها ويختم لي بالسعادة بعد اختتاها حتى أن من سمت همته إلى مزيد الوقوف يرغب في الأطول والأكبر ومن أعجله الوقت عنه يقتصر على الأقصر والأصغر وللناس فيما يعشقون مذاهب والفن خير كله ثم سألني بعض إخواني أن أملي عليهم المجموع الثاني فافتتحته مستعينا بالله تعالى في تحرير ما أقاوله متضرعا إليه في التيسير لما أحاوله إنه الميسر لكل عسير وهو على ما يشاء قدير وبالاجابة جدير وحسبنا الله ونعم الوكيل

(1/14)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية