الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
    مصدر الكتاب : موقع الإسلام
    http://www.al-islam.com
    [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) خُطْبَةُ الْكِتَابِ لِلْمُصَنِّفِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْقَادِرِ الْقَوِيِّ الْقَاهِرِ الرَّحِيمِ الْغَافِرِ الْكَرِيمِ السَّاتِرِ ذِي السُّلْطَانِ الظَّاهِرِ ، وَالْبُرْهَانِ الْبَاهِرِ ، خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَالِكِ كُلِّ مَيِّتٍ ، وَحَيٍّ ، خَلَقَ فَأَحْسَنَ ، وَصَنَعَ فَأَتْقَنَ ، وَقَدَرَ فَغَفَرَ ، وَأَبْصَرَ فَسَتَرَ ، وَكَرَمَ فَعَفَا ، وَحَكَمَ فَأَخْفَى ، عَمَّ فَضْلُهُ ، وَإِحْسَانُهُ ، وَتَمَّ حُجَّتُهُ ، وَبُرْهَانُهُ ، وَظَهَرَ أَمْرُهُ ، وَسُلْطَانُهُ فَسُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ ، وَالصَّلَاةُ ، وَالسَّلَامُ عَلَى الْمَبْعُوثِ بَشِيرًا ، وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا فَأَوْضَحَ الدَّلَالَةَ ، وَأَزَاحَ الْجَهَالَةَ ، وَفَلَّ السَّفَهَ ، وَثَلَّ الشُّبَهَ : مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، وَعَلَى آلِهِ الْأَبْرَارِ ، وَأَصْحَابِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ .
( وَبَعْدُ ) فَإِنَّهُ لَا عِلْمَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ ، وَصِفَاتِهِ أَشْرَفُ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِعِلْمِ الْحَلَالِ ، وَالْحَرَامِ ، وَعِلْمِ الشَّرَائِعِ ، وَالْأَحْكَامِ ، لَهُ بَعَثَ الرُّسُلَ ، وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْعَقْلِ الْمَحْضِ دُونَ مَعُونَةِ السَّمْعِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ } وَقِيلَ : فِي بَعْضِ وُجُوهِ التَّأْوِيلِ هُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي دِينٍ ، وَلَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ .
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ الشَّامِ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَا أَقْدَمَك قَالَ : قَدِمْت لِأَتَعَلَّمَ التَّشَهُّدَ فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَك أَبَدًا .
وَالْأَخْبَارُ ،

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية