الكتاب : المبسوط مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ . (1/1)
( قَالَ الشَّيْخُ ) الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ وَهُوَ فِي الْحَبْسِ بِأُوزَجَنْدَ إمْلَاءً : ( الْحَمْدُ ) لِلَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ ، وَمُحْيِي الرَّمَمِ وَمُجْزِلِ الْقَسَمِ ، مُبْدِعِ الْبَدَائِعِ ، وَشَارِعِ الشَّرَائِعِ دِينًا رَضِيًّا ، وَنُورًا مَضِيًّا ، لِتَكْلِيفِ الْمَحْجُوجِينَ ، وَوَعْدِ الْمُؤْتَمِرِينَ ، وَوَأْدِ الْمُعْتَدِينَ ، بَيِّنَةً لِلْعَالَمِينَ ، عَلَى لِسَانِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ - .
( وَبَعْدُ ) : فَإِنَّ أَقْوَى الْفَرَائِضِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - طَلَبُ الْعِلْمِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ } وَالْعِلْمُ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ } .
وَالْعِلْمُ عِلْمَانِ : عِلْمُ التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ وَعِلْمُ الْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ .
فَالْأَصْلُ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ التَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمُجَانَبَةُ الْهَوَى وَالْبِدْعَةِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُونَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - الَّذِينَ أَخْفَاهُمْ التُّرَابُ ، وَآثَارُهُمْ بِتَصَانِيفِهِمْ بَاقِيَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى جَمْعِ أَقَاوِيلِهِمْ فِي تَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ تَذْكِرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ .
وَأَمَّا عِلْمُ الْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ فَهُوَ الْخَيْرُ