الكتاب : كشاف القناع عن متن الإقناع مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَحَ صُدُورَنَا بِالْهِدَايَةِ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَوَفَّقَنَا لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَمَا شَرَعَهُ مِنْ بَدِيعِ مُحْكَمِ الْأَحْكَامِ ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى جَزِيلِ الْإِنْعَامِ ، وَأَشْكُرُهُ أَنْ عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَأَتْقَنَ وَأَحْكَمَ أَيَّ إحْكَامٍ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْأَنَامِ ، وَالْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ وَإِيضَاحِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ - صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ لَا يَعْتَرِيهِمَا نَقْصٌ وَلَا انْثِلَامٌ أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ أَجَلَّ الْعُلُومِ قَدْرًا ، وَأَعْلَاهَا فَخْرًا ، وَأَبْلَغَهَا فَضِيلَةً ، وَأَنْجَحَهَا وَسِيلَةً ، عِلْمُ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى سِرِّ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَتْ إعَانَةُ قَاصِدِهِ وَتَيْسِيرُ مَوَارِدِهِ لِرَائِدِهِ ، وَمُعَاوَنَتِهِ عَلَى تَذْكَارِ لَفْظِهِ وَمَعَانِيهِ ، وَفَهْمِ عِبَارَاتِهِ وَمَبَانِيهِ . (1/1)
وَلَمَّا رَأَيْتُ الْكِتَابَ الْمَوْسُومَ بِالْإِقْنَاعِ تَأْلِيفُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ، وَالْحَبْرِ الْعُمْدَةِ الْعَلَّامِ ، شَرَفِ الدِّينِ أَبِي النَّجَا مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَالِمِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَالِمٍ الْمُقَدَّمِيِّ الْحَجَّاوِيِّ ثُمَّ الصَّالِحِيِّ الدِّمَشْقِيِّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ وَأَسْكَنَهُ الْغُرُفَاتِ الْعُلْيَا مِنْ جِنَانِهِ ، فِي غَايَةِ حُسْنِ الْوِقَاعِ ، وَعِظَمِ النَّفْعِ ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثَالِهِ ، وَلَا نَسَجَ نَاسِجٌ عَلَى مِنْوَالِهِ .
غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ يُسْفِرُ عَنْ وُجُوهِ مُحَذَّرَاتِهِ النِّقَابَ ، وَيُبْرِزُ مِنْ خَفِيِّ مَكْنُونَاتِهِ بِمَا وَرَاءَ الْحِجَابِ ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاعِدِ الِاجْتِهَادِ ، وَطَلَبْتُ مِنْ اللَّهِ الْعِنَايَةَ