الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : شرح منتهى الإرادات
    مصدر الكتاب : موقع الإسلام
    http://www.al-islam.com
    [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

( كِتَابُ الطَّهَارَةِ ) : هُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ ؛ أَيْ هَذَا كِتَابُ ، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ؛ أَيْ مِمَّا يُذْكَرُ كِتَابُ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ ، لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الرَّسْمُ إلَّا مَعَ الْإِضَافَةِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْكَتْبِ وَالْكِتَابَةِ ، بِمَعْنَى الْجَمْعِ ، وَمِنْهُ الْكَتِيبَةُ بِالْمُثَنَّاةِ لِلْجَيْشِ ، وَالْكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ لِجَمْعِ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ ، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ الْجَامِعِ لِمَسَائِلِ الطَّهَارَةِ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِهَا وَمَا تُوجِبُهَا ، وَمَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ قَالُوا : إنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْكَتْبِ .
وَبَدَأَ الْفُقَهَاءُ بِالطَّهَارَةِ لِأَنَّ آكَدَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الصَّلَاةُ : وَالطَّهَارَةُ شَرْطُهَا وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ ، وَقَدَّمُوا الْعِبَادَاتِ اهْتِمَامًا بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ ، ثُمَّ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّ مِنْ أَسْبَابِهَا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَنَحْوَهُ مِنْ الضَّرُورِيِّ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَشَهْوَتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى شَهْوَةِ النِّكَاحِ ، وَقَدَّمُوهُ عَلَى الْجِنَايَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْمُخَاصَمَاتِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا فِي الْغَالِبِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ ( الطَّهَارَةُ ) مَصْدَرُ طَهُرَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، كَمَا فِي الصِّحَاحِ ، وَالِاسْمُ الطُّهْرُ .
وَهِيَ لُغَةً : النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ عَنْ الْأَقْذَارِ حَتَّى الْمَعْنَوِيَّةُ ، وَشَرْعًا ( ارْتِفَاعُ حَدَثٍ ) أَيْ زَوَالُ الْوَصْفِ الْحَاصِلِ بِهِ الْمَانِعِ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ ، وَالِارْتِفَاعُ مَصْدَرُ ارْتَفَعَ ، فَفِيهِ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْمُفَسِّرِ وَالْمُفَسَّرِ فِي اللُّزُومِ بِخِلَافِ الرَّفْعِ ، وَيَأْتِي مَعْنَى الْحَدَثِ ( وَمَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ ، كَالْحَاصِلِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا عَنْ حَدَثٍ وَكَذَا غَسْلُ يَدَيْ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ .
وَمَا يَحْصُلُ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ الْمُسْتَحَبَّيْنِ ،

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية