الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الإنصاف
    مصدر الكتاب : موقع الإسلام
    http://www.al-islam.com
    [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، الْمَنْعُوتِ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ ، الْمُنْفَرِدِ بِالْإِنْعَامِ وَالْإِفْضَالِ ، وَالْعَطَاءِ وَالنَّوَالِ ، الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي .
أَحْمَدُهُ حَمْدًا لَا تَغَيُّرَ لَهُ وَلَا زَوَالَ .
وَأَشْكُرُهُ شُكْرًا لَا تَحَوُّلَ لَهُ وَلَا انْفِصَالَ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا مِثْلَ وَلَا مِثَالَ ، شَهَادَةً أَدَّخِرُهَا لِيَوْمٍ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الدَّاعِي إلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ ، وَأَسَدِّ الْأَفْعَالِ ، الْمُحَكِّمُ لِلْأَحْكَامِ ، وَالْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ خَيْرِ صَحْبٍ وَخَيْرِ آلٍ ، صَلَاةً دَائِمَةً بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ كِتَابَ " الْمُقْنِعِ " فِي الْفِقْهِ تَأْلِيفُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُوَفَّقِ الدِّينِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ ، وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْكُتُبِ نَفْعًا ، وَأَكْثَرِهَا جَمْعًا ، وَأَوْضَحِهَا إشَارَةً ، وَأَسْلَسِهَا عِبَارَةً ، وَأَوْسَطِهَا حَجْمًا ، وَأَغْزَرِهَا عِلْمًا ، وَأَحْسَنِهَا تَفْصِيلًا وَتَفْرِيعًا ، وَأَجْمَعِهَا تَقْسِيمًا وَتَنْوِيعًا ، وَأَكْمَلِهَا تَرْتِيبًا ، وَأَلْطَفِهَا تَبْوِيبًا .
قَدْ حَوَى غَالِبَ أُمَّهَاتِ مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ ، فَمَنْ حَصَّلَهَا فَقَدْ ظَفِرَ بِالْكَنْزِ وَالْمَطْلَبِ .
فَهُوَ كَمَا قَالَ مُصَنِّفُهُ فِيهِ " جَامِعًا لِأَكْثَرِ الْأَحْكَامِ " وَلَقَدْ صَدَقَ وَبَرَّ وَنَصَحَ .
فَهُوَ الْحَبْرُ الْإِمَامُ .
فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ فِيهِ بِعَيْنِ التَّحْقِيقِ وَالْإِنْصَافِ ، وَجَدَ مَا قَالَ حَقًّا وَافِيًا بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ، إلَّا أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ .
فَاشْتَبَهَ عَلَى النَّاظِرِ فِيهِ الضَّعِيفُ مِنْ

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية